سامر شقير: الفوسفات المصري يختبر الانتقال من الثروة الجيولوجية إلى صناعة تصديرية متكاملة
يضع مشروع مجمع الأسمدة الفوسفاتية المزمع إقامته في سفاجا باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار قطاع التعدين المصري أمام اختبار رأسمالي طويل الأجل، يتمثل في قدرة مصر على تحويل احتياطيات الفوسفات إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة وتدفقات نقدية بالعملة الصعبة، بدلا من الاكتفاء بتصدير الخام.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير أن أهمية المشروع لا ترتبط بحجم الاستثمار المعلن فقط، وإنما بقدرته على بناء سلسلة متكاملة تبدأ من استخراج الخام ورفـع تركيزه وتنتهي بإنتاج الأسمدة وتصديرها عبر البحر الأحمر.
وقال سامر شقير: "الأسواق لا تكافئ الانتقال المفاجئ من مشروع تجريبي إلى مجمع متعدد المراحل ما لم ترتبط كل مرحلة بعقد تصريف أو تعهد تمويل مشروط بالأداء. رأس المال المؤسسي يفضل الإنفاق الرأسمالي المتدرج على الوعود الكاملة، لأن دورة الأسمدة تعاقب فائض الطاقة بقسوة أكبر مما تكافئ النقص المؤقت".
وبحسب التفاصيل المعلنة، تعتزم شركة موفينج فيرت بدء تنفيذ المجمع خلال 2027 باستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار، على مساحة ألف فدان وبشراكة مع الحكومة المصرية، مع احتفاظ الشركة بحصة الأغلبية.
ويمتد التنفيذ على سبع سنوات عبر ثماني مراحل، بطاقة مستهدفة تصل إلى 3 ملايين طن سنويا، مع تخصيص جزء من الإنتاج للسوق المحلية وتوجيه الجزء الأكبر إلى التصدير.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع لتعظيم القيمة المضافة من الفوسفات المصري من خلال التوسع في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة والمنتجات الكيميائية بدلا من تصدير الخام فقط.
كما تعمل الشركة على مشروع "فوسكور" في قنا باستثمارات تقارب 40 مليون دولار، يستهدف رفع تركيز الخام وإنشاء حلقة أولية في سلسلة القيمة التي تربط المناجم بالتصنيع والتصدير.
ويرى سامر شقير أن هذه الخطوة تكتسب أهمية إضافية في ظل إعادة تشكيل سلاسل إمداد الأسمدة عالميا وارتفاع أهمية أمن الغذاء وتكاليف النقل والطاقة. ويمنح موقع سفاجا المشروع ميزة لوجستية محتملة عبر البحر الأحمر، مع إمكانية الوصول إلى أسواق أفريقيا وآسيا وأوروبا، لكن هذه الميزة ستظل مرتبطة بتكلفة الشحن واستقرار الممرات البحرية.
وأضاف: "الفرصة ليست في ملاحقة كل إعلان تعديني ضخم، بل في تمويل الحلقات التي تحول احتياطيا جيولوجيا إلى تدفق نقدي بالعملة الصعبة: التركيز، والحمض، والتحبيب، والميناء. من يخصص رأس المال لهذه الحلقات بشروط حوكمة واضحة يشتري تعرضا لأمن الغذاء ولوجستيات البحر الأحمر في آن واحد".
وأشار إلى أن التمويل يمثل أحد الاختبارات الرئيسية للمشروع، خصوصا مع امتداد التنفيذ لسبع سنوات وتعدد مراحله. كما أن مشاركة مؤسسات التمويل التنموي، في حال اكتمالها، يمكن أن تضيف معايير أكثر صرامة في الحوكمة والإفصاح والاشتراطات البيئية، إلى جانب دعم هيكل التمويل طويل الأجل.
وأكد سامر شقير أن المخاطر تشمل تقلب أسعار الكبريت والطاقة، وتغير الطلب العالمي على الأسمدة الفوسفاتية، وتأخر تنفيذ البنية الأساسية، وتكلفة التمويل، إضافة إلى المنافسة مع مشروعات فوسفاتية أخرى في مصر والمنطقة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "مصر لا تختبر فقط قدرتها على إنتاج مزيد من الأسمدة، وإنما تختبر قدرتها على إعادة تسعير الفوسفات كصناعة تصديرية متكاملة. الفارق بين نجاح المشروع وتعثره لن يصنعه حجم الاحتياطي الموجود تحت الأرض، بل انضباط تخصيص رأس المال فوقها".
