سامر شقير: المنافسة بين ”بي واي دي” و”تسلا” فرصة استراتيجية للمملكة لتعزيز ريادتها في اقتصاد المستقبل
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن تفوق شركة "بي واي دي" الصينية على "تسلا" في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الربع الثاني من عام 2026 يمثل تحولاً استراتيجياً في صناعة التنقل العالمية، ويعكس تسارع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، بما يفتح آفاقاً استثمارية واسعة أمام المملكة العربية السعودية في إطار مستهدفات رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن المشهد الذي يجسد خطوط إنتاج شركة "بي واي دي"، حيث تصطف عشرات السيارات الكهربائية داخل مصنع حديث يعمل بأعلى درجات الكفاءة والتقنيات الآلية، لم يعد مجرد صورة صناعية، بل أصبح دلالة واضحة على التغير العميق الذي يشهده قطاع السيارات الكهربائية عالمياً، وعلى انتقال مركز الثقل الصناعي نحو آسيا، مع صعود الشركات الصينية كمنافس رئيسي في واحدة من أكثر الصناعات تطوراً ونمواً.
وأشار سامر شقير إلى أن التقرير الاقتصادي المنشور في الثاني من يوليو 2026، والذي استعرض الأداء القوي لشركة "بي واي دي"، يعكس واقعاً جديداً في الأسواق العالمية، حيث تمكنت الشركة من بيع أكثر من 557 ألف سيارة كهربائية خلال الربع الثاني من العام، بينما تشير التوقعات إلى أن مبيعات "تسلا" ستبلغ نحو 396.5 ألف سيارة خلال الفترة نفسها.
وأضاف سامر شقير أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد منافسة بين شركتين عالميتين، وإنما تؤكد أن العالم يشهد تسارعاً كبيراً في تبني حلول التنقل الكهربائي، مدفوعاً بالسياسات البيئية، والحوافز الحكومية، والتطور المستمر في تقنيات البطاريات، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وأكد سامر شقير أن ما يظهر داخل مصانع "بي واي دي" يعكس أكثر من مجرد نجاح تصنيعي، فهو يمثل نموذجاً لكفاءة سلاسل الإنتاج وسرعة التوسع الصناعي، ويؤكد قدرة الشركات الصينية على المنافسة في قطاعات كانت حتى وقت قريب حكراً على الشركات الغربية.
وأوضح أن التصميم الصناعي المتطور للمصنع، وخطوط الإنتاج المؤتمتة، والعدد الكبير من السيارات الجاهزة للتسليم، تعكس مستوى عالياً من الكفاءة والانضباط الصناعي، وهو ما يعزز قدرة الشركة على المنافسة في الأسواق العالمية من حيث السعر والجودة والتكنولوجيا.
وأشار سامر شقير إلى أن استمرار هذا التحول يعيد رسم خريطة سلاسل التوريد العالمية، ويخلق فرصاً استثمارية جديدة للدول التي تمتلك رؤية اقتصادية واضحة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تمضي بخطوات متسارعة نحو تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للصناعات المستقبلية.
وقال سامر شقير: "إن المنافسة بين بي واي دي وتسلا ليست مجرد سباق على المبيعات، بل هي إشارة واضحة إلى تسارع التحول الهيكلي نحو الاقتصاد الأخضر والتنقل المستدام. السعودية، بفضل رؤية 2030، تمتلك المقومات اللازمة لتكون شريكاً فاعلاً في هذا التحول من خلال استثمارات استراتيجية في البنية التحتية والتصنيع المحلي وسلاسل التوريد."
وأضاف: "نحن لا نتحدث عن فرصة عابرة، بل عن إعادة تشكيل للأولويات الاستثمارية. المستثمر الذكي اليوم ينظر إلى الشركات والمشاريع التي ستستفيد من توسع الطلب على البطاريات، ومحطات الشحن، والتقنيات الذكية، سواء داخل المملكة أو من خلال شراكات إقليمية ودولية مدروسة."
وأكد سامر شقير أن تأثير هذا السباق العالمي لا يقتصر على شركات تصنيع السيارات الكهربائية، وإنما يمتد ليشمل العديد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها المعادن الحيوية، وصناعة البطاريات، والبنية التحتية لمحطات الشحن، والبرمجيات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمركبات الذكية، والخدمات اللوجستية، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية متنوعة أمام المستثمرين في المملكة ودول الخليج.
وأوضح أن المستثمرين السعوديين يستطيعون الاستفادة من هذه التحولات عبر الاستثمار في التصنيع المحلي، والدخول في شراكات تقنية مع الشركات العالمية، والمشاركة في تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن الكهربائي، إضافة إلى الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في حلول التنقل المستدام، بما ينسجم مع مستهدفات التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تسير بالفعل في الاتجاه الصحيح، من خلال المشاريع الوطنية الكبرى التي تستهدف بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية، وفي مقدمتها مشروع "سير" ومشروع "لوسيد" المدعومان من صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات الشحن الكهربائي عبر شركة "إيفيك" وغيرها من المبادرات الوطنية.
وأكد سامر شقير أن هذه المشاريع تعكس رؤية المملكة لبناء قطاع صناعي متقدم قادر على جذب الاستثمارات العالمية ونقل التقنيات الحديثة وتوطين الصناعات المتقدمة، بما يعزز المحتوى المحلي ويوفر فرص عمل نوعية للمواطنين.
وقال سامر شقير: "رؤية 2030 ليست مجرد شعار، بل خارطة طريق حقيقية. الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة به ينسجم تماماً مع أهداف التنويع الاقتصادي وخلق الوظائف النوعية وجذب التقنيات المتقدمة."
وأوضح أن المملكة تستهدف رفع نسبة السيارات الكهربائية ضمن أسطول مدينة الرياض بحلول عام 2030، بالتوازي مع خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الصناعات المحلية المرتبطة بهذا القطاع، وهو ما يجعل السعودية واحدة من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة بالنسبة للاستثمارات المرتبطة بالتنقل المستدام.
وقدم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين ورواد الأعمال الراغبين في الاستفادة من هذا التحول العالمي، مؤكداً أهمية التركيز على الاستثمار في البنية التحتية لمحطات الشحن الكهربائي، وخدمات الصيانة، والبرمجيات المرتبطة بالمركبات الكهربائية، نظراً لما يتوقعه الخبراء من نمو قوي في هذه القطاعات خلال السنوات المقبلة.
كما دعا إلى بناء شراكات استراتيجية مع الشركات الآسيوية والغربية بهدف نقل التكنولوجيا وتوطين أجزاء من سلسلة القيمة داخل المملكة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويخلق فرصاً صناعية جديدة.
وأكد سامر شقير كذلك أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية لتشمل أدوات مالية مرتبطة بالتحول الأخضر، سواء عبر أسواق المال أو من خلال الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
وشدد على ضرورة الاستثمار في تنمية الكفاءات الوطنية والتعليم التقني في مجالات البطاريات، والذكاء الاصطناعي، والتنقل الذكي، باعتبار أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة أي تحول اقتصادي ناجح.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "الفرص الحقيقية لا تأتي لمن ينتظر، بل لمن يقرأ التحولات العالمية بعمق ويحولها إلى استراتيجيات محلية مدروسة. الآن هو الوقت المناسب لاتخاذ قرارات استثمارية جريئة ومستنيرة."
وأكد أن المشهد الذي يظهر داخل مصانع "بي واي دي" ليس مجرد صورة لخط إنتاج متطور، بل يمثل رمزاً لعصر اقتصادي جديد تتغير فيه موازين الصناعة العالمية بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من رؤية طموحة وإمكانات استثمارية كبيرة، مؤهلة لأن تكون لاعباً رئيسياً في هذا التحول العالمي.
وأضاف سامر شقير أن المرحلة الحالية تفرض على المستثمرين والمؤسسات ورواد الأعمال وصناع القرار إعادة قراءة المشهد الاقتصادي العالمي من منظور استراتيجي، والاستفادة من الفرص التي يخلقها التحول نحو السيارات الكهربائية والصناعات المرتبطة بها، مؤكداً أن المستقبل سيكون من نصيب الاقتصادات التي تستثمر اليوم في التقنيات المتقدمة والصناعات المستدامة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن التحول نحو السيارات الكهربائية لم يعد خياراً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً اقتصادياً وصناعياً تتشكل ملامحه بسرعة، وأن المملكة العربية السعودية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا التحول، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار والصناعة والابتكار في اقتصاد المستقبل.
