الإثنين 17 أغسطس 2026 08:57 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: النينيو تُهدِّد سلاسل الإمداد البحرية وتُعيد رسم خريطة الاستثمار الغذائي

الإثنين 17 أغسطس 2026 05:16 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الإشارات المبكرة لظاهرة النينيو في المحيط الهادئ بدأت تفرض إعادة تقييم لمخاطر المناخ على سلاسل الإمداد الغذائية والأسواق العالمية، موضحًا أن البيانات الساتلية تكشف تحولات في إنتاجية المحيط قد تؤثر في إمدادات الأسماك العالمية وتعيد تشكيل قرارات تخصيص رأس المال في قطاعات الأغذية والسلع الزراعية.

وأشار شقير، إلى أن ملاحظات وكالة ناسا أظهرت، عبر القمر الصناعي PACE في يونيو 2026، انخفاضًا ملحوظًا في تركيزات الكلوروفيل مقارنة بالظروف المحايدة خلال العام السابق، وهو ما يعكس تراجع وفرة العوالق النباتية والإنتاجية الأولية للمحيط في مناطق من المحيط الهادئ الاستوائي.

وأضاف شقير، أن هذه التحولات قد تنعكس على المصايد التجارية، خصوصًا قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة وفي المناطق الاستوائية الشرقية، في وقت يتوقع فيه مركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي استمرار الظاهرة بقوة عالية حتى أوائل 2027، مع احتمالات مرتفعة لحدث قوي جدًّا.

تراجع الإنتاجية يضغط على سلاسل الغذاء

أوضح سامر شقير، أن النينيو تضعف الرياح التجارية الاستوائية، ما يؤدي إلى تعمق الطبقة السطحية الدافئة وتراجع صعود المياه الباردة الغنية بالمغذيات، وبالتالي انخفاض العوالق النباتية التي تمثل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، قبل انتقال التأثير تدريجيًّا إلى العوالق الحيوانية والأسماك التجارية والطيور والثدييات البحرية.

وأشار شقير، إلى أن أحداث النينيو القوية ارتبطت تاريخيًّا بتراجعات حادة في مصايد الأنشوفة قبالة سواحل بيرو، التي تعد من أكبر مصادر دقيق السمك عالميًّا، لافتًا إلى أن السلطات البيروفية علقت عمليات الصيد بشكل متكرر خلال 2026 لحماية المخزون.

وفي الساحل الغربي للولايات المتحدة، توقع أن تنتقل بعض الأنواع ذات المياه الباردة شمالًا أو إلى أعماق أكبر، مع تراجع معدلات النمو والتكاثر، بينما قد تتحسن فرص صيد بعض الأنواع الدافئة، مثل التونة، بالقرب من السواحل.

وقال شقير: إن هذه التطورات لم تعد مجرد أحداث موسمية، بل أصبحت جزءًا من إعادة تسعير المخاطر الهيكلية، مع اتجاه المستثمرين المؤسسيين إلى إدخال معايير المناخ في نماذج تخصيص رأس المال، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على الموارد الطبيعية.

الغذاء والأعلاف تحت ضغط سلاسل الإمداد

لفت سامر شقير، إلى أن تأثير النينيو يمتد إلى ما وراء المصايد المباشرة، إذ يعتمد نحو ثلثي استهلاك المأكولات البحرية في الولايات المتحدة على الواردات، بما في ذلك الأسماك المستزرعة.

وأوضح شقير، أن أي اضطراب في إمدادات دقيق السمك يمكن أن يرفع تكاليف الأعلاف المستخدمة في تربية الأحياء المائية، ما يضغط على هوامش الشركات العاملة في القطاع، وقد ينعكس كذلك على أسعار بعض المنتجات السمكية في المتاجر والمطاعم.

وأضاف شقير، أن الضغوط قد تنتقل إلى أسواق السلع الغذائية، خصوصًا إذا تزامنت تأثيرات النينيو البحرية مع اضطرابات في المحاصيل الزراعية بمناطق أخرى، بينما قد تواجه الشركات ذات الاعتماد الكبير على الإمدادات البحرية ضغوطًا على الأرباح.

في المقابل، رأى شقير أن الشركات التي تمتلك سلاسل إمداد متنوعة جغرافيًّا أو تستثمر في تقنيات الرصد البحري قد تتمتع بقدرة أكبر على مواجهة الصدمات.

الخليج يعيد حسابات الأمن الغذائي

أكد سامر شقير، أن التأثير المحتمل يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، في ظل الاعتماد الكبير على الواردات لتلبية احتياجات المنطقة من البروتين البحري ومحدودية الموارد المحلية.

وأشار شقير، إلى أن رؤية 2030 وصناديق الاستثمار السيادية في المملكة العربية السعودية تدفع باتجاه تعزيز الاستثمارات في الأغذية والزراعة المستدامة، بما يشمل تربية الأحياء المائية والتقنيات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، قائلًا: إن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية قد تسرع الاستثمار في قدرات إنتاج محلية وشراكات دولية، إلى جانب إعادة تقييم سياسات الاستيراد والتخزين الاستراتيجي، موضحًا أن وفرة رأس المال السيادي تمنح الاقتصادات الخليجية قدرة على توجيه استثمارات طويلة الأجل نحو الأمن الغذائي والابتكار الغذائي والتقنيات المناخية.

البيانات الساتلية تدخل قرارات الاستثمار

أوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يدرسون عدة مسارات، من بينها الشركات الغذائية التي تتمتع بقدرة تسعيرية قوية وسلاسل إمداد متنوعة، إلى جانب التكنولوجيا البيئية والأقمار الصناعية وأنظمة مراقبة المحيطات والذكاء الاصطناعي المستخدم في التنبؤ بالإنتاجية البحرية.

وفي المقابل، قد تواجه الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على مصايد محددة أو مصادر تقليدية لدقيق السمك ضغوطًا أكبر، بينما قد ترتفع المخاطر الائتمانية على جهات مرتبطة بقطاعات شديدة الحساسية للمناخ في أمريكا اللاتينية وآسيا.

وأضاف شقير، أن الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر قد يوجهان مزيدًا من التمويل إلى تربية الأحياء المائية المستدامة والبروتينات البديلة، في ظل بحث المستثمرين طويلي الأجل عن محافظ تستطيع امتصاص الصدمات المناخية دون التضحية بالعوائد.

المخاطر والفرص المقبلة

حذر سامر شقير من أن استمرار انخفاض الإنتاجية البحرية لفترة أطول من المتوقع قد يؤدي إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، فيما يمكن أن تتفاقم التداعيات إذا تزامنت النينيو مع موجات حر بحرية إضافية.

وفي المقابل، أشار شقير إلى أن فترات ما بعد النينيو قد تشهد في بعض المناطق تعافيًا في مستويات الكلوروفيل وزيادة في المخزونات السمكية، ما يفتح المجال لسيناريو أكثر توازنًا في مرحلة لاحقة.

واختتم سامر شقير بأن الإشارات القادمة من المحيط الهادئ تؤكد أن المخاطر المناخية أصبحت عاملًا هيكليًّا في تسعير الأصول، وأن دمج البيانات الساتلية والتحليلات المناخية في العناية الواجبة ونماذج تخصيص رأس المال بات ضروريًّا.

وأكد رائد الاستثمار، أن الاستثمار طويل الأجل في الأمن الغذائي والاقتصاد الأزرق والتقنيات المناخية مرشح لجذب مزيد من رؤوس الأموال، خصوصًا في الأسواق الناشئة والاقتصادات التي تسعى إلى تنويع مصادر النمو وبناء سلاسل إمداد أكثر قدرة على الصمود.