سامر شقير: أزمة الرقائق تعيد رسم خريطة الاستثمار في صناعة التكنولوجيا العالمية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تحركات شركة أبل لتأمين إمدادات إضافية من رقائق الذاكرة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا العالمي، في ظل تصاعد الطلب على أشباه الموصلات وتزايد أهمية سلاسل الإمداد المرنة في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح شقير أن التقارير التي تحدثت عن بحث أبل خيارات تعاون محتملة مع شركات صينية متخصصة في إنتاج شرائح الذاكرة، تأتي في توقيت حساس يشهد فيه السوق العالمي للرقائق ضغوطاً متزايدة، مدفوعة بالنمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب القيود المفروضة على تصدير بعض التقنيات المتقدمة المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات.
وأشار إلى أن أي توجه من جانب أبل لتنويع مصادر توريد مكونات الذاكرة لا يمثل فقط قراراً تشغيلياً، بل يعكس استراتيجية أوسع لإدارة المخاطر والحفاظ على القدرة التنافسية وتقليل تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج على هوامش الربح.
وأضاف شقير أن بحث أبل إمكانية التعاون مع شركات صينية مثل "تشانغشين لتقنيات الذاكرة" و"يانغتسي لتقنيات الذاكرة" يوضح أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية لا تعني الانفصال الكامل عن الصين، فرغم توسع أبل في الاعتماد على الهند كمركز متنامٍ لتجميع أجهزة آيفون، ما زالت الصين تحتفظ بدور محوري في تصنيع العديد من المكونات الإلكترونية الدقيقة.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على الشركات العالمية الكبرى الموازنة بين اعتبارات الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الأمن التكنولوجي والامتثال التنظيمي، مشيراً إلى أن تنويع الموردين يمنح الشركات مرونة أكبر، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد القرارات الاستثمارية في ظل التوترات بين واشنطن وبكين.
ولفت شقير إلى أن تعزيز الصين لقدراتها المحلية في صناعة أشباه الموصلات يضيف منافسة جديدة في سوق تقوده شركات عالمية كبرى، ويعيد تشكيل خريطة صناعة الرقائق التي أصبحت أحد أهم القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالنمو الاقتصادي والابتكار.
وأوضح أن الدرس الاستثماري الأبرز هو أن الشركات لم تعد تعتمد في قراراتها على التكلفة والإنتاجية فقط، بل أصبحت تضع استقرار سلاسل التوريد والمخاطر السياسية ضمن أولوياتها الرئيسية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مستقبل صناعة التكنولوجيا سيعتمد على قدرة الشركات الكبرى، وفي مقدمتها أبل، على تحقيق توازن دقيق بين تنويع مصادر الإنتاج، والسيطرة على التكاليف، والحفاظ على ريادتها في سوق عالمي يشهد منافسة متزايدة وتحولات متسارعة.
