الثلاثاء 7 يوليو 2026 05:41 مـ 21 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: «تسامى» تُعيد رسم خريطة خدمات الأعمال في السعودية وتُسرّع تدفق الاستثمارات الأجنبية

الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:27 مـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إطلاق شركة «تسامى» لخدمات الأعمال، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، شكّل خطوة استراتيجية تعكس تطوراً نوعياً في بناء بيئة الأعمال داخل المملكة، موضحاً أن الشركة قدمت نموذجاً متكاملاً للخدمات التشغيلية والرقمية يستهدف خفض تكاليف الدخول والتشغيل أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح شقير أن الشركة تخدم حالياً أكثر من 2000 عميل، وتقدم ما يزيد على 150 خدمة رئيسية تغطي مراحل التأسيس والتشغيل والابتكار، إلى جانب تبنيها خطة استراتيجية تستهدف تحقيق نمو سنوي مضاعف حتى عام 2032، وهو ما يعكس طموحاً واضحاً لبناء منصة تشغيلية متكاملة تدعم الاقتصاد السعودي.

التطور يأتي في توقيت اقتصادي بالغ الأهمية

وأضاف سامر شقير أن إطلاق «تسامى» تزامن مع تسارع جهود المملكة لرفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي، في ظل استمرار الإصلاحات الخاصة ببيئة الأعمال واتساع مساهمة القطاع الخاص غير النفطي، مؤكداً أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى هذا النوع من المنصات باعتباره بنية تحتية مؤسسية أساسية قادرة على تحويل التدفقات الرأسمالية إلى مشروعات تشغيلية مستدامة.


وأشار شقير إلى أن الصورة المنشورة عبر منصة التواصل الاجتماعي لصحيفة الاقتصادية، والتي تضمنت تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة تسامى، أظهرت بوضوح حجم التنوع والكفاءة داخل الشركة، حيث أكد وجود خبراء يمثلون 25 جنسية مختلفة، مع وصول نسبة التوطين إلى 73%، وبلوغ مشاركة المرأة 37% مع استمرار ارتفاعها.

وأكد أن هذه الأرقام لا تعبر فقط عن مؤشرات توظيف، وإنما تكشف استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في بناء كفاءات وطنية وعالمية داخل منظومة الشركات التابعة له.

تأسيس الشركة جاء عبر دمج كيانين استراتيجيين

وأوضح سامر شقير أن «تسامى» تأسست خلال عام 2025 نتيجة دمج شركة بياك مع مركز الخدمات المشتركة التابع لصندوق الاستثمارات العامة، لتصبح مزوداً وطنياً رائداً للخدمات المتكاملة.

وأضاف شقير أن الشركة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تمكين المستثمرين وخدمات التأسيس، وخدمات التشغيل التي تضم الموارد البشرية والمالية والمحاسبية والمشتريات وإدارة العقود، إضافة إلى محور الابتكار والتطوير الذي يشمل الحلول الرقمية والتسويق المؤسسي وإدارة المرافق ومساحات العمل.

استثمار في البنية التشغيلية وليس في رأس المال فقط

وأكد سامر شقير أن توسع «تسامى» السريع يعكس نضج الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة، موضحاً أن الصندوق لم يعد يركز فقط على ضخ رؤوس الأموال في المشروعات الكبرى، بل اتجه أيضاً إلى الاستثمار في البنية التحتية التشغيلية التي تخفض تكلفة رأس المال البشري والإداري أمام المستثمرين.

وأضاف شقير أن هذا النموذج يقلل الاحتكاك التشغيلي الذي يواجه المستثمرين الأجانب عند دخول السوق السعودية، ويمنح الشركات فرصة أكبر للتركيز على أنشطتها الأساسية بدلاً من إدارة الوظائف المساندة.

وأشار إلى أن البيانات المتاحة أظهرت ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت التدفقات نحو 35.5 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بنحو 7.5 مليار دولار في عام 2017، رغم استمرار بعض التحديات المتعلقة بتحقيق المستهدفات الطموحة لرؤية المملكة 2030.

الطلب على خدمات الأعمال يواصل النمو

وقال سامر شقير إن قطاع خدمات الأعمال المهنية والتشغيلية في السعودية يشهد نمواً متسارعاً نتيجة توسع الشركات الأجنبية والمحلية في القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها التصنيع المتقدم والسياحة واللوجستيات والتقنية والطاقة المتجددة.

وأوضح شقير أن «تسامى» لا تنافس شركات الاستشارات التقليدية فقط، وإنما تقدم نموذجاً هجيناً يجمع بين الخدمات المؤسسية التقليدية والحلول الرقمية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم عناصر التميز

وأشار سامر شقير إلى أن الشركة أطلقت ثلاث خدمات أولية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تشمل خدمة «وصول المستثمر الأجنبي» التي تقدم المعلومات والإجراءات قبل دخول السوق السعودية، و«مركز تسامى للخدمات» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الشخصية الافتراضية التفاعلية «سما» التي تتولى الرد على استفسارات المستثمرين المتعلقة بالأنظمة والخدمات.

وأكد شقير أن هذه الخطوة وضعت الشركة في مقدمة التحول الرقمي لقطاع الخدمات المؤسسية في المنطقة.

تحول جديد في تخصيص رأس المال السيادي

وأوضح سامر شقير أن استثمار صندوق الاستثمارات العامة في «تسامى» كشف عن تحول نوعي في فلسفة تخصيص رأس المال السيادي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الأصول الرأسمالية الضخمة، وإنما امتد إلى تطوير منصات تشغيلية ترفع كفاءة محفظة الصندوق بالكامل وتعزز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية.

وأضاف شقير أن هذا النهج يساهم في رفع العائد الإجمالي على الاستثمارات الاستراتيجية عبر تقليل التكاليف التشغيلية المتكررة للشركات التابعة وتسريع وصول المستثمرين الجدد إلى السوق.

ميزة تنافسية مختلفة عن بقية اللاعبين

وقال سامر شقير إن «تسامى» تواجه منافسة من شركات الاستشارات العالمية ومقدمي الخدمات المحليين، إلا أن ميزتها الأساسية تتمثل في انتمائها إلى منظومة صندوق الاستثمارات العامة، وهو ما يمنحها وصولاً مباشراً إلى محفظة الصندوق الواسعة ودعماً مؤسسياً في التشريعات والتراخيص.

وأضاف شقير أن اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الكفاءات متعددة الجنسيات، يمنحها موقعاً تنافسياً متقدماً مقارنة بمقدمي الخدمات التقليديين.

ارتباط مباشر بمستهدفات رؤية 2030

وأكد سامر شقير أن قصة «تسامى» ترتبط بصورة وثيقة بمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي وجذب استثمارات أجنبية نوعية.

وأضاف شقير أن الإصلاحات المستمرة في بيئة الأعمال، بما في ذلك تسهيل الملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، خلقت طلباً هيكلياً متزايداً على خدمات الأعمال المتكاملة.

نموذج قابل للتوسع خليجياً

وأشار سامر شقير إلى أن تجربة «تسامى» تمثل نموذجاً يمكن تكراره أو تصديره إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع اتجاه اقتصادات المنطقة نحو التنويع وتحسين كفاءة بيئاتها الاستثمارية.

وأضاف شقير أن الشركات الخليجية التي تستهدف التوسع داخل السوق السعودية ستجد في «تسامى» شريكاً قادراً على تسريع عملياتها التشغيلية.

تحديات التنفيذ ما زالت قائمة

وأوضح سامر شقير أن الشركة، رغم الزخم الكبير الذي حققته، لا تزال تواجه عدداً من التحديات التنفيذية، أبرزها مواكبة النمو المتسارع، والمنافسة على الكفاءات المتخصصة، وضمان تبني الحلول الرقمية من جانب الشركات التقليدية.

وأضاف شقير أن أي تباطؤ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أو حدوث تغييرات تنظيمية مفاجئة قد يؤثر على حجم الطلب على خدمات الشركة.

فرص نمو واسعة خلال السنوات المقبلة

وأكد سامر شقير أن التجربة الرقمية المتكاملة التي تقدمها «تسامى»، بدءاً من مرحلة ما قبل الاستثمار خارج المملكة وحتى مرحلة النمو داخلها، تفتح آفاقاً واسعة للتوسع في خدمات الأعمال الرقمية بين الشركات (B2B)، إضافة إلى بناء شراكات مع شركات التقنية العالمية.

وأشار شقير إلى أن اعتماد الشركة على خبرات من 25 جنسية مختلفة يعزز قدرتها على خدمة المستثمرين القادمين من خلفيات ثقافية وتنظيمية متنوعة.

رسالة للمستثمرين

وقال سامر شقير إن إطلاق «تسامى» مثّل نقلة نوعية في البنية التحتية المؤسسية للمملكة، لأنه حوّل التحديات التشغيلية إلى ميزة تنافسية حقيقية تسهم في جذب رؤوس الأموال النوعية وتسريع تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين الذين يبحثون عن تعرض طويل الأجل للاقتصاد السعودي ينبغي لهم متابعة تطور مثل هذه المنصات عن كثب، لأنها تقلل مخاطر التنفيذ وترفع كفاءة تخصيص رأس المال عبر مختلف القطاعات.

وأكد كذلك أن الجمع بين ارتفاع نسب التوطين، ووجود خبرات عالمية من 25 جنسية، والاستثمار المبكر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضع «تسامى» في موقع يؤهلها لأن تصبح معياراً إقليمياً لخدمات الأعمال المتكاملة.

الخلاصة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ما كشفته تصريحات مسؤولي «تسامى» يعكس توجهاً واضحاً لدى صندوق الاستثمارات العامة نحو بناء منظومة تشغيلية متكاملة، وعدم الاكتفاء بتمويل المشروعات الكبرى فقط، بما يعيد صياغة قواعد المنافسة لصالح المستثمرين.

وأشار شقير إلى أن المؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية ومكاتب العائلات أصبحت تنظر إلى «تسامى» باعتبارها مؤشراً واضحاً على انتقال المملكة نحو بيئة أعمال أكثر كفاءة وشفافية ورقمنة، مؤكداً أن الفرصة الأكبر تكمن في الشركات والقطاعات التي ستستفيد من انخفاض تكاليف الدخول والتشغيل، بينما سيظل التنفيذ الدقيق والقدرة على مواكبة توقعات العملاء العالميين العامل الحاسم لنجاح هذا النموذج على المدى الطويل.