الثلاثاء 7 يوليو 2026 04:20 مـ 21 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: افتتاح «صلة» أول مقر دولي في لندن يؤكد انتقال السعودية من استيراد صناعة الترفيه إلى تصديرها

الثلاثاء 7 يوليو 2026 11:08 صـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن افتتاح شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، أول مقر دولي لها في العاصمة البريطانية لندن يمثل محطة استراتيجية في مسيرة قطاع الترفيه السعودي، ويعكس نجاح المملكة في بناء صناعة متكاملة أصبحت قادرة على المنافسة خارج الحدود، ضمن مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

وأوضح شقير أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد توسع جغرافي، وإنما تعكس انتقال الشركات السعودية من مرحلة استيراد الخبرات العالمية في تنظيم الفعاليات إلى مرحلة تصدير الخبرات والقدرات التشغيلية إلى الأسواق الدولية، بما يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد غير النفطي.

وأضاف أن النجاح الكبير الذي حققته المملكة في تنظيم الفعاليات الجماهيرية الضخمة خلال السنوات الماضية وفر قاعدة تشغيلية قوية مهدت الطريق أمام هذا التوسع الدولي.

الطلب المحلي أصبح قاعدة للانطلاق العالمي

وأشار سامر شقير إلى أن التطور الكبير الذي شهده قطاع الترفيه في المملكة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، شملت تطوير القاعات متعددة الاستخدامات، والمسارح الحديثة، وتقنيات الإضاءة والصوت، إلى جانب بناء كوادر وطنية تمتلك خبرات متقدمة في إدارة وتنظيم الفعاليات.

وأضاف شقير أن الإقبال الكبير على الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية داخل المملكة يعكس قوة الطلب المحلي، وهو ما منح الشركات السعودية خبرة عملية في إدارة أحداث تضاهي أكبر الفعاليات العالمية.

وأكد أن هذا النجاح المحلي منح «صلة» قاعدة صلبة للتوسع نحو الأسواق الخارجية، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها في تنفيذ وإدارة مشاريع ترفيهية ورياضية واسعة النطاق.

لندن بوابة جديدة للشراكات العالمية

وأوضح سامر شقير أن اختيار لندن مقراً دولياً أول للشركة يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، نظراً إلى مكانة العاصمة البريطانية باعتبارها أحد أهم المراكز العالمية للتمويل والإعلام والرياضة وصناعة الفعاليات.

وأضاف شقير أن المكتب الجديد سيتولى إدارة العمليات الخارجية للشركة، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية في مجالات الرياضة والترفيه، بما يمنح «صلة» فرصة للوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز حضورها العالمي.

وقال: "ما نشهده اليوم لا يقتصر على افتتاح مكتب جديد في لندن، بل يمثل انتقال السعودية من مرحلة استيراد الخبرات الترفيهية إلى مرحلة تصديرها، وهو ما يخلق قيمة مضافة طويلة الأجل للمستثمرين الذين ينظرون إلى سلسلة القيمة الكاملة، بدءاً من البنية التحتية وصولاً إلى الإنتاج والتوزيع الدولي."

قطاعات متعددة تستفيد من التوسع

وأكد سامر شقير أن توسع «صلة» خارج المملكة سينعكس إيجاباً على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية المرتبطة بصناعة الترفيه.

وأوضح شقير أن قطاع التطوير العقاري سيواصل الاستفادة من إنشاء وتطوير المنشآت الترفيهية، فيما سيشهد قطاع التكنولوجيا نمواً في الطلب على أنظمة الإضاءة والشاشات والصوت والإنتاج المرئي.

وأضاف أن قطاعي الضيافة والسياحة سيستفيدان من زيادة أعداد الزوار للفعاليات الكبرى، بينما ستتوسع فرص شركات الإعلام وإنتاج المحتوى في تسجيل وبث الفعاليات وتصديرها إلى الأسواق العالمية.

وأشار شقير إلى أن نجاح السوق المحلية في استيعاب فعاليات ضخمة عالية الجودة يمنح الشركات السعودية ميزة تنافسية واضحة عند دخول الأسواق الخارجية.

صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول

وقال سامر شقير إن صندوق الاستثمارات العامة يواصل لعب الدور الرئيسي في بناء منظومة الترفيه السعودية، من خلال الاستثمار في الشركات الوطنية وتطوير قدراتها التشغيلية قبل التوسع خارجياً.

وأضاف شقير أن الصندوق يتبع استراتيجية تقوم على بناء القدرات داخل المملكة أولاً، ثم دعم الشركات للتوسع في الأسواق العالمية عبر مراكز اقتصادية رئيسية مثل لندن.

وأكد أن هذه السياسة تقلل الاعتماد على السوق المحلية فقط، وتفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة، وشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات الرياضة والترفيه.

منافسة عالمية وفرص للنمو

وأشار سامر شقير إلى أن دخول «صلة» إلى السوق البريطانية يضعها في مواجهة مباشرة مع شركات عالمية تمتلك خبرات طويلة في إدارة الفعاليات والرياضة.

وأضاف شقير أن الشركة تمتلك في المقابل عدداً من المزايا التنافسية، أبرزها الدعم المؤسسي من صندوق الاستثمارات العامة، والخبرة المكتسبة من تنظيم فعاليات ضخمة داخل المملكة، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مشروعات بمعايير عالمية.

وقال: "المنافسة العالمية في هذا القطاع قوية، لكن الشركات السعودية المدعومة باستثمارات طويلة الأجل تمتلك ميزة الصبر الاستراتيجي، كما أن وجودها في لندن يمنحها وصولاً مباشراً إلى المواهب العالمية وشبكات التمويل والشراكات التي يصعب بناؤها من الأسواق المحلية فقط."

انعكاسات إيجابية على الاقتصاد غير النفطي

وأوضح سامر شقير أن هذه الخطوة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وفي مقدمتها قطاعات الترفيه والسياحة والرياضة.

وأضاف شقير أن توسع الشركات السعودية عالمياً يعزز من قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويدعم خلق فرص عمل جديدة، ويرفع من مساهمة الصناعات الإبداعية في الاقتصاد الوطني.

وأكد أن الطلب المحلي القوي على الفعاليات العالمية يمثل الأساس الذي تستند إليه الشركات السعودية في بناء حضورها الخارجي بصورة مستدامة.

تحديات التوسع الخارجي

وأشار سامر شقير إلى أن نجاح الشركات السعودية في السوق المحلية لا يعني بالضرورة تحقيق النجاح نفسه في الأسواق الدولية، موضحاً أن التوسع الخارجي يتطلب إدارة أكثر تعقيداً للتكاليف، واستقطاب الكفاءات، والتكيف مع البيئات التنظيمية والثقافية المختلفة.

وأضاف شقير أن الشركات مطالبة أيضاً ببناء قدرات تشغيلية وتسويقية مستقلة تضمن استدامة النمو بعيداً عن الاعتماد الكامل على الدعم الحكومي.

وقال: "النجاح داخل المملكة يمثل نقطة انطلاق مهمة، لكنه لا يضمن النجاح في الأسواق الخارجية، ولذلك يجب أن تواصل الشركات السعودية تطوير قدراتها التشغيلية والتنافسية حتى يتحول التوسع الدولي إلى مصدر حقيقي لخلق القيمة."

فرص استثمارية واعدة

وأكد سامر شقير أن افتتاح المقر الجديد يفتح الباب أمام فرص استثمارية متعددة تشمل إقامة شراكات مع شركات أوروبية متخصصة في الرياضة والترفيه، وتصدير خدمات الإنتاج والاستشارات إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا.

وأضاف شقير أن الخطوة قد تمهد أيضاً لفرص مستقبلية في الاكتتابات العامة أو جولات التمويل للشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، فضلاً عن تطوير محتوى ترفيهي سعودي قادر على المنافسة عالمياً.

رؤية مستقبلية للمستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات ينبغي أن ينظروا إلى تجربة «صلة» باعتبارها نموذجاً يعكس نضج قطاع الترفيه السعودي وقدرته على تحقيق نمو طويل الأجل.

وأضاف شقير أن الجمع بين الطلب المحلي القوي، والدعم السيادي المستمر، والتوسع الدولي المدروس يوفر قاعدة استثمارية متينة تجعل القطاع أكثر جاذبية خلال السنوات المقبلة.

وقال: "نحن أمام فرصة استثمارية تجمع بين الدعم الحكومي طويل الأجل، والسوق المحلية النشطة، والانفتاح على الأسواق العالمية، وهي معادلة تمنح المستثمرين فرصاً كبيرة للاستفادة من النمو المستقبلي لصناعة الترفيه السعودية."

قطاع الترفيه السعودي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن افتتاح «صلة» أول مقر دولي لها في لندن يمثل دليلاً واضحاً على دخول قطاع الترفيه السعودي مرحلة جديدة من النضج، حيث لم تعد المملكة مستهلكاً للفعاليات العالمية فقط، بل أصبحت تمتلك القدرة على إنتاجها وإدارتها وتصديرها إلى الخارج.

وأضاف شقير أن استمرار هذا النهج سيعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الترفيه والرياضة، ويفتح أمام المستثمرين فرصاً واعدة للاستفادة من أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد غير النفطي.