الأربعاء 19 أغسطس 2026 06:14 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: المكاتب العائلية تراهن على سبيس إكس لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي

الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:52 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إفصاحات تنظيمية أمريكية كشفت عن حيازات تتجاوز 3.8 مليار دولار لمكاتب عائلية في أسهم سبيس إكس خلال النصف الأول من 2026، في إشارة إلى انتقال رأس المال الخاص عالي القيمة نحو أصول الفضاء والذكاء الاصطناعي بعد الطرح العام الأولي.

وأظهرت بيانات مجمعة من نماذج 13F أن أكثر من 12 مكتبًا عائليًّا من الأمريكتين وأوروبا والشرق الأوسط امتلكت مجتمعة ما لا يقل عن 3.8 مليار دولار في شركة Space Exploration Technologies بنهاية يونيو 2026، بعد أسابيع من بدء تداول أسهمها في 12 يونيو.

وتصدر مكتب تاو كابيتال التابع لنيك بريتزكر القائمة بحيازة بلغت 1.8 مليار دولار، تلتها حصة جينا رينهارت بنحو 1.4 مليار دولار، بينما تجاوزت حيازات بلو كريست كابيتال لمايكل بلات وعائلة موريرا ساليس البرازيلية 100 مليون دولار لكل منهما، كما كشف مكتب مرتبط بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن حيازة تقارب 65 مليون دولار.

إعادة تعريف تخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير، أن هذه الأرقام كانت تمثل أول إفصاح علني واسع عن مراكز بعض كبار المستثمرين الخاصين في سبيس إكس بعد إدراجها، مع اقتراب تحرير نحو 319 مليون سهم في 20 أغسطس، بعدما لم يؤدِ تحرير سابق لأكثر من 900 مليون سهم إلى موجة بيع كبيرة كما توقع بعض المراقبين.

ورأى شقير، أن تدفق رأس المال العائلي يعكس تحولًا أوسع في استراتيجيات المكاتب العائلية، التي باتت تخصص حصة أكبر من محافظها لأصول الفضاء والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاقتصار على العقارات والأسهم العامة التقليدية، قائلًا: إن سبيس إكس توفر تعرضًا متكاملًا لإطلاق الصواريخ وشبكات الأقمار الصناعية، مثل ستارلينك، إلى جانب الإمكانات المستقبلية للحوسبة الفضائية، مؤكدًا أن الرهان لم يكن على إيلون ماسك وحده، بل على تكامل سلاسل القيمة بين الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

المكاتب العائلية في مواجهة تقلبات السوق

وأشار سامر شقير، إلى أن المكاتب العائلية تمتلك عادة أفقًا استثماريًّا أطول من الصناديق التقليدية، ما يسمح لها بتحمل التقلبات مقابل المشاركة في بناء قيمة هيكلية على مدى عقود.

وأضاف شقير، أن هذه الاستثمارات جاءت في بيئة تتسم باستمرار ضغوط أسعار الفائدة والتضخم، مع بحث المستثمرين عن أصول نادرة قادرة على تحقيق عوائد حقيقية مستقلة نسبيًّا عن الدورات الاقتصادية التقليدية. ومع نمو الاقتصاد الفضائي العالمي، الذي يُقدَّر حجمه بمئات المليارات ويتوقع أن يشهد نموًا مضاعفًا بحلول منتصف العقد المقبل، أصبحت هذه المراكز جزءًا من استراتيجيات التنويع طويلة الأجل.

الخليج يعزز حضوره

ولفت سامر شقير، إلى أن أهمية هذه الحيازات ازدادت مع مشاركة صناديق سيادية ومؤسسات كبرى في طرح سبيس إكس، مشيرًا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي كان قد رفع محفظته الأميركية خلال الربع الثاني من 2026، مدفوعًا بشكل أساسي بمركز جديد في الشركة، بينما أكدت المملكة القابضة حيازات مرتبطة بالأمير الوليد بن طلال.

وقال شقير: إن وجود مكتب مرتبط بأبوظبي ضمن المستثمرين يعكس استمرار الاهتمام الخليجي بأصول الفضاء والتقنيات المتقدمة، بما يتوافق مع توجهات رؤية 2030 في السعودية والخطط الإماراتية لتطوير الفضاء والاقتصاد الرقمي.

الفرص والمخاطر

وأوضح سامر شقير، أن سبيس إكس توفر تعرضًا لقطاع يتوسع فيه الطلب على خدمات الإطلاق والاتصالات العالمية، إضافة إلى فرص الذكاء الاصطناعي والحوسبة المدارية، كما تمنح المكاتب العائلية مرونة لبناء مراكز مركزة دون بعض القيود التي تواجه الصناديق المؤسسية التقليدية.

في المقابل، حذر شقير من مخاطر تحرير الأسهم الإضافية، والمنافسة من البرامج الفضائية الحكومية والخاصة، والاعتماد النسبي على قيادة الشركة، إلى جانب ارتفاع التقييمات وضغط توقعات النمو، مشيرًا إلى أن تنوع قاعدة المستثمرين بين المكاتب العائلية والصناديق السيادية والمؤسسات الأكاديمية قد يحد من مخاطر التركز.

الاتجاهات المقبلة

واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة السوق على استيعاب المعروض الإضافي من الأسهم دون ضغوط كبيرة على الأسعار، مؤكدًا أن قوة الطلب طويل الأجل ستكون عاملًا حاسمًا.

وقال شقير: إن المستثمرين الذين يبنون مراكز في أصول تجمع بين البنية التحتية الفضائية والحوسبة المتقدمة قد يكونون في موقع أفضل للاستفادة من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل، مشددًا على أن إدارة المخاطر في هذه الفئة تتطلب فهمًا عميقًا للدورة التكنولوجية، وليس المؤشرات المالية قصيرة الأجل فقط.