الجمعة 2 أكتوبر 2026 04:00 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الاختبار الحقيقي للبنوك السعودية يبدأ مع تراجع الفائدة

الجمعة 2 أكتوبر 2026 12:03 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن القطاع المصرفي السعودي دخل النصف الثاني من 2026 بميزانيات أقل تعرضًا لضغوط السيولة مقارنة بالعام السابق، بعدما تجاوز نمو الودائع نمو الائتمان لدى أكبر عشرة بنوك مدرجة، مؤكدًا أن هذا التحسن لا يعني عودة نموذج التمويل الرخيص، خصوصًا مع استمرار انتقال جزء متزايد من المدخرات إلى الودائع الآجلة الأعلى تكلفة.
وأوضح سامر شقير أن ودائع أكبر عشرة بنوك سعودية نمت 2.7 في المئة على أساس فصلي في الربع الثاني، مقابل 1.8 في المئة لصافي القروض والسلف، لتتراجع نسبة القروض إلى الودائع إلى 103.1 في المئة، مقارنة مع 104.1 في المئة خلال الربع الأول و106.5 في المئة بنهاية 2025.
وعلى مستوى القطاع، بلغ إجمالي الائتمان حتى يونيو نحو 3.419 تريليون ريال، بنمو سنوي 7.3 في المئة، مقابل ودائع بلغت 3.132 تريليون ريال بنمو 8.9 في المئة، وانخفضت النسبة البسيطة للقروض إلى الودائع إلى 109.2 في المئة، بينما بقيت النسبة التنظيمية المستخدمة من البنك المركزي السعودي قرب 79.7 في المئة.
وقال سامر شقير: "التحسن في السيولة حقيقي، لكن قراءته باعتباره عودة إلى التمويل الرخيص ستكون مبالغة، القضية انتقلت من سؤال الكمية إلى سؤال السعر: كم يكلف البنك جذب الوديعة الجديدة، وكم يستطيع تمرير هذه التكلفة إلى المقترض؟".
وأشار شقير إلى أن التحول الأهم يتمثل في مزيج الودائع، إذ ارتفعت الودائع الزمنية والادخارية بنحو 25 في المئة على أساس سنوي إلى 1.375 تريليون ريال في يونيو، بينما تراجعت الودائع تحت الطلب 3.2 في المئة إلى 1.447 تريليون ريال، وانخفضت حصة الودائع منخفضة التكلفة إلى 46.2 في المئة من ودائع البنوك المدرجة.
وأضاف: "الوديعة التي تنمو أسرع من القرض ليست بالضرورة خبرًا إيجابيًّا للهامش، إذا كان النمو يأتي من ودائع آجلة مرتفعة العائد، فقد تتحسن نسبة القروض إلى الودائع بينما ترتفع تكلفة الأموال في الوقت نفسه".
ولفت سامر شقير إلى أن هامش الفائدة الصافي لدى أكبر عشرة بنوك استقر عند 2.85 في المئة في الربع الثاني، بينما ارتفع العائد على حقوق الملكية إلى 15 في المئة، والعائد على الأصول إلى 2.1 في المئة، كما ارتفع الدخل التشغيلي 5.1 في المئة إلى 42.5 مليار ريال، مدفوعا بدرجة كبيرة بنمو بنود الدخل التشغيلي الأخرى.
وعلى مستوى البنوك، سجل البنك السعودي للاستثمار أعلى نمو في الودائع بنحو 21.3 في المئة، يليه بنك البلاد بنحو 18.8 في المئة، بينما نما الراجحي 3.6 في المئة والأهلي السعودي 6 في المئة، واحتفظ الراجحي والأهلي بحصة أكبر من الودائع منخفضة التكلفة، في حين بلغت نسبة القروض إلى الودائع لدى الراجحي 110.7 في المئة مقابل 90.6 في المئة لدى البلاد.
وأكد سامر شقير أن جودة الأصول تمثل الاختبار التالي، مع ارتفاع تكلفة المخاطر لدى البنوك العشرة إلى 0.32 في المئة واستقرار القروض غير العاملة عند 0.9 في المئة، كما قد يؤدي ترشيد بعض مشاريع التنويع الاقتصادي إلى ارتفاع المخصصات إذا تحول تأجيل المشاريع من إعادة جدولة إلى ضغوط فعلية على جودة الائتمان.
وقال شقير: "المؤشر الحقيقي خلال الفترة المقبلة لن يكون إجمالي الودائع وحده، بل الفارق بين نمو الودائع تحت الطلب والودائع الآجلة، ومسار تكلفة المخاطر، ونسبة القروض إلى الودائع، وقدرة البنوك على حماية هامش الفائدة مع انخفاض الفائدة المرجعية".
واختتم سامر شقير قائلًا: "القطاع المصرفي السعودي تجاوز جزءًا من أزمة شح السيولة، لكنه لم يعد بعد إلى بيئة التمويل الرخيص، البنك الذي يستطيع الحفاظ على قاعدة ودائع منخفضة التكلفة، وضبط نمو القروض، وتسعير مخاطر الشركات بصورة منضبطة، سيكون في وضع أفضل لحماية ربحيته مع تغير دورة الفائدة".