الخميس 9 يوليو 2026 10:14 مـ 23 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الاستثمار في الأطفال منذ الميلاد هو أحد أكثر النماذج الاقتصادية تأثيرا

الأربعاء 8 يوليو 2026 03:48 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إعلان الولايات المتحدة إطلاق برنامج "حسابات ترامب" بالتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلالها يمثل تحولا استراتيجيا في مفهوم العلاقة بين الدولة والمواطن، حيث لم يعد التركيز يقتصر على تقديم الدعم المباشر، بل امتد إلى بناء ثقافة استثمارية تبدأ منذ الميلاد وتهدف إلى تكوين ثروة مستدامة للأجيال القادمة.

وقال سامر شقير إن الصورة التي التقطتها عدسات وسائل الإعلام للرئيس دونالد ترامب أثناء الإعلان عن البرنامج، وهو يقف خلف المنصة محاطا بالأعلام الأمريكية وخلفه النصب التذكاري الوطني الشهير، لا تمثل مجرد مشهد سياسي أو احتفالي، وإنما تعكس رسالة اقتصادية ورمزية تربط بين التاريخ الأمريكي ومستقبل الاقتصاد الوطني.

وأوضح سامر شقير أن الخلفية التي تضم الوجوه المنحوتة في الصخر والأعلام المتمايلة تحت الأضواء الكاشفة تمنح الحدث بعدا يتجاوز الإعلان عن مبادرة مالية، إذ تجسد استمرارية المؤسسات الأمريكية وربط الاحتفال بمرور 250 عاما على الاستقلال برؤية اقتصادية تستهدف بناء الثروة للأجيال المقبلة.

وأضاف سامر شقير أن هذا المشهد البصري يعكس بوضوح كيفية توظيف الرموز الوطنية في دعم السياسات الاقتصادية طويلة الأجل، حيث يصبح الاستثمار في الإنسان جزءا من السردية الوطنية، وليس مجرد إجراء مالي منفصل.

وأشار سامر شقير إلى أن برنامج "حسابات ترامب" يقوم على منح كل طفل أمريكي يولد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2028 حسابا استثماريا ممولا حكوميا بقيمة ألف دولار، مع إعفاءات ضريبية مشابهة للحسابات التقاعدية الفردية، إلى جانب إمكانية مساهمة الأسر وأصحاب العمل في تنمية هذه الحسابات، واستثمار الأموال في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة ترتبط بالأسهم الأمريكية، ومنها الصناديق التي تتبع مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

وأكد أن فلسفة البرنامج تتجاوز قيمة المبلغ المخصص لكل طفل، إذ تستهدف ترسيخ مفهوم الملكية والاستثمار منذ السنوات الأولى للحياة، بما يعزز الثقافة المالية ويشجع الأجيال الجديدة على التفكير في تكوين الأصول بدلا من الاعتماد على الاستهلاك أو المساعدات التقليدية.

وقال سامر شقير إن توقيت إطلاق البرنامج بالتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال يمنحه بعدا رمزيا مهما، حيث يقدم باعتباره تجديدا للحلم الأمريكي من خلال تمكين الأجيال الجديدة اقتصاديا في مرحلة تشهد تغيرات كبيرة في التكنولوجيا وأسواق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة تتطلب أدوات جديدة لمعالجة تحديات عدم المساواة، وأن الاستثمار المبكر في الأطفال يمثل أحد الحلول طويلة الأجل التي تستهدف تعزيز رأس المال البشري والمالي في آن واحد.

وأضاف سامر شقير أن ملايين الأطفال المتوقع استفادتهم من البرنامج خلال السنوات الأربع المقبلة، إلى جانب مساهمات الأسر والقطاع الخاص، قد يسهمون في ضخ مليارات الدولارات في الأسواق المالية الأمريكية على مدى العقود المقبلة، وهو ما يعزز الطلب طويل الأجل على الأسهم ويرسخ ثقافة الاستثمار المؤسسي لدى الأسر.

وأكد سامر شقير أن هذه المبادرة قد تساعد أيضا في تقليص فجوة الثروة بين الأجيال إذا نجحت في رفع معدلات الادخار والاستثمار لدى الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، كما ستوفر فرصا كبيرة لنمو شركات التكنولوجيا المالية المتخصصة في إدارة الحسابات الاستثمارية والتعليم المالي الموجه للأطفال والشباب.

وأشار إلى أن البرنامج يبعث كذلك برسالة عالمية تؤكد استمرار جاذبية الأسواق الأمريكية كرئيسية لرؤوس الأموال طويلة الأجل، في وقت يشهد العالم منافسة متزايدة بين الاقتصادات الكبرى على استقطاب الاستثمارات وتعزيز الابتكار.

وأوضح سامر شقير أن العناصر البصرية في الصورة تحمل دلالات استراتيجية، فالوجوه الحجرية في الخلفية تعبر عن الاستمرارية التاريخية، بينما ترمز الأعلام والنجوم إلى الوحدة الوطنية، ويؤكد تمركز الرئيس في قلب المشهد دور القيادة السياسية في صياغة سياسات اقتصادية تمتد آثارها إلى عقود مقبلة.

وأضاف سامر شقير أن الربط بين التاريخ والاستثمار يعكس رسالة مفادها أن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق فقط بالسيادة السياسية، وإنما أيضا بقدرة المواطنين على امتلاك الأصول والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد.

وأكد أن البرنامج يحمل فرصا كبيرة للأسواق، إذ يتوقع أن يدعم نمو قطاع إدارة الأصول وشركات التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية التي تقدم خدمات الاستثمار والتعليم المالي، كما يشجع على تطوير حلول استثمارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والإدارة الآلية للمحافظ المالية.

وأشار في المقابل إلى وجود تحديات ينبغي أخذها في الاعتبار، من بينها تقلبات الأسواق المالية التي قد تؤثر في قيمة الاستثمارات خلال بعض الفترات، إضافة إلى أهمية بناء منظومة تعليم مالي متكاملة تضمن أن تتحول هذه الحسابات إلى أدوات حقيقية لبناء الثروة، وليس مجرد أرصدة مالية خاملة.

وقال سامر شقير إن هذه التجربة تقدم نموذجا يستحق الدراسة بالنسبة للدول التي تعمل على تنويع اقتصاداتها، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، حيث تتوافق فلسفة الاستثمار في رأس المال البشري مع أهداف التنمية الاقتصادية بعيدة المدى.

وأضاف سامر شقير أن المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، تقدم نموذجا متقدما في الاستثمار في الإنسان وتنمية الأسواق المالية وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات العالمية فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات في بناء اقتصادات قائمة على المعرفة والاستثمار.

وأكد أن برامج من هذا النوع تبرز أهمية الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص في نشر الثقافة الاستثمارية، وخلق بيئة مالية أكثر استدامة، وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على بناء ثرواتها بصورة مسؤولة.

وأشار سامر شقير إلى أن تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الأسواق الأمريكية من خلال هذه الحسابات سيزيد من عمق الأسواق وسيولتها، وهو ما قد ينعكس إيجابا على المستثمرين الدوليين، بمن فيهم الصناديق السيادية الخليجية التي تواصل تنويع محافظها الاستثمارية والبحث عن فرص نمو مستقرة وطويلة الأجل، كما يفتح المجال أمام تعاون أكبر في مجالات التكنولوجيا المالية والتعليم المالي بين الولايات المتحدة والمنطقة.

وفي ختام تصريحاته، قال سامر شقير إن القيمة الحقيقية لأي برنامج اقتصادي لا تقاس بحجمه عند إطلاقه، وإنما بقدرته على تغيير سلوك الأفراد وبناء ثقافة مالية تمتد عبر الأجيال، مؤكدا أن الاستثمار في الأطفال منذ الميلاد يمثل أحد أكثر النماذج الاقتصادية استدامة إذا اقترن بالتعليم المالي والحوكمة الرشيدة.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلا: "الثروة الوطنية لا تبدأ عندما يدخل الإنسان سوق العمل، بل تبدأ عندما تمنحه الدولة والمجتمع الأدوات التي تمكنه من الاستثمار في مستقبله منذ اليوم الأول. الاقتصادات الأكثر نجاحا هي التي تزرع بذور الثروة مبكرا وتحصد نتائجها عبر الأجيال."