الخميس 9 يوليو 2026 10:13 مـ 23 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الهيدروجين الأخضر يمنح السعودية دوراً جديداً في قيادة أسواق الطاقة العالمية

الأربعاء 8 يوليو 2026 04:28 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الصورة التي تُظهر خزانين أبيضين عملاقين يحملان شعار H₂ باللون الأخضر وسط شبكة من أبراج نقل الكهرباء في قلب الصحراء السعودية لم تكن مجرد مشهد صناعي، بل عكست التحول الاستراتيجي الذي تقوده المملكة نحو اقتصاد الهيدروجين الأخضر، في خطوة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة.

وأوضح شقير أن هذه الصورة، التي انتشرت عبر حساب الشرق بلومبرغ، جاءت متزامنة مع إعلان الحكومة السعودية في 7 يوليو 2026 منح شركة أكوا باور الحق الحصري والسيادي لتصدير الهيدروجين الأخضر المنتج داخل المملكة ومشتقاته إلى الأسواق العالمية، وهو قرار وصفه بأنه يمثل نقطة تحول في مسيرة السعودية نحو قيادة أسواق الطاقة النظيفة.

الخزانات تجسد منظومة الطاقة الجديدة

وأشار سامر شقير إلى أن الخزانين الظاهرين في الصورة لا يمثلان مجرد مرافق لتخزين الهيدروجين، وإنما يجسدان سلسلة القيمة الكاملة التي تعمل المملكة على بنائها، بدءاً من إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي المعتمد على الطاقة المتجددة، مروراً بعمليات التخزين، ووصولاً إلى تحويله إلى مشتقات قابلة للتصدير مثل الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر.

وأضاف شقير أن أبراج نقل الكهرباء الممتدة خلف الخزانات تعكس الترابط بين مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الضخمة التي تنفذها المملكة ومراكز إنتاج الهيدروجين، مؤكداً أن المساحات الصحراوية الواسعة، والإشعاع الشمسي المرتفع، والموارد الطبيعية المتوافرة أصبحت اليوم أصولاً استراتيجية تمنح السعودية ميزة تنافسية في سباق الطاقة النظيفة العالمي.

"أكوا باور" تصبح المنصة الوطنية للتصدير

وأوضح سامر شقير أن القرار الحكومي منح أكوا باور، الشركة السعودية الرائدة في قطاع الطاقة والمياه والمملوكة جزئياً لصندوق الاستثمارات العامة، الحق الحصري والسيادي لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته إلى الأسواق الدولية.

وأضاف شقير أن القرار لم يقتصر على التصدير فقط، بل شمل أيضاً تكليف الشركة بتطوير مشروعات إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المتجددة إلى الأسواق الأوروبية والعربية، وهو ما يجعلها المنصة الوطنية الموحدة التي سيتعامل معها المشترون العالميون لتوقيع عقود التوريد طويلة الأجل.

وأكد أن هذا التنظيم يمنح المستثمرين والعملاء الدوليين وضوحاً أكبر، ويعزز الثقة في قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها التصديرية ضمن إطار مؤسسي موحد.

لماذا جاء القرار في هذا التوقيت؟

وقال سامر شقير إن توقيت القرار يعكس قراءة دقيقة للتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.

وأوضح شقير أن أوروبا تضع الهيدروجين الأخضر في صدارة استراتيجيتها لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ضمن برنامج REPowerEU، بينما تواصل كل من اليابان وكوريا الجنوبية البحث عن موردين موثوقين لتلبية احتياجات الصناعات الثقيلة وقطاع النقل البحري.

وأضاف أن الأمونيا الخضراء أصبحت تمثل الخيار الأكثر عملية في المرحلة الحالية لنقل الهيدروجين إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعزز فرص المملكة في الاستفادة من هذا الطلب المتزايد.

وأشار شقير إلى أن البنية التحتية السعودية، إلى جانب الدعم الذي يوفره صندوق الاستثمارات العامة، والموقع الجغرافي الذي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، يمنح المملكة أفضلية واضحة مقارنة بعدد من المنافسين مثل أستراليا وتشيلي والولايات المتحدة والإمارات وسلطنة عُمان.

تنويع اقتصادي وخلق مصادر دخل جديدة

وأكد سامر شقير أن القرار يفتح أمام المملكة مساراً جديداً لتعزيز الإيرادات غير النفطية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح شقير أن مشروعات استراتيجية مثل نيوم للهيدروجين الأخضر، التي تمتلك فيها أكوا باور حصة تبلغ 33.3% وتعتمد على نحو 3.9 غيغاواط من الطاقة المتجددة، ستكون في قلب هذه الاستراتيجية، مع خطط لإنتاج مئات الآلاف من الأطنان سنوياً.

وأضاف أن هذه المشروعات ستوفر وظائف نوعية في مجالات الهندسة والتشغيل واللوجستيات، كما ستدعم نمو الصناعات المحلية وسلاسل الإمداد الخاصة بتقنيات التحليل الكهربائي والتخزين والنقل.

وأشار شقير إلى أن الخزانات الظاهرة في الصورة لا تمثل منشآت ثابتة، وإنما جزءاً من منظومة صناعية متكاملة ستجذب المزيد من رؤوس الأموال والخبرات العالمية إلى السوق السعودية.

فرص كبيرة وتحديات التنفيذ

وأوضح سامر شقير أن المملكة تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى المورد العالمي الأكثر موثوقية للطاقة النظيفة، تماماً كما لعبت لعقود دور المورد الرئيسي للنفط التقليدي.

لكنه أشار شقير إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب مواصلة العمل على خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتطوير موانئ ومحطات تصدير متخصصة، إضافة إلى تعزيز الجدوى الاقتصادية لتصدير الأمونيا والميثانول باعتبارهما ناقلين رئيسيين للهيدروجين.

وأضاف أن القرار الحكومي يوفر للمشترين الدوليين وضوحاً في آليات التعاقد، وهو ما يتوقع أن يسهم في تسريع توقيع اتفاقيات طويلة الأجل، خصوصاً مع الدول الأوروبية التي يُرجح أن تكون السوق الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.

من الخزانات إلى الأسواق العالمية

وقال سامر شقير إن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعاً في توقيع عقود التوريد مع شركات أوروبية وآسيوية، بالتوازي مع تطوير مرافق التصدير ومحطات شحن الأمونيا الخضراء.

وأوضح شقير أن جميع المشروعات الحالية والمستقبلية التي تنفذها أكوا باور ستستفيد من هذا التفويض الحصري، بما يعزز قدرتها على استقطاب التمويل والشراكات التقنية العالمية، ويمنح المملكة موقعاً أكثر قوة في سوق الطاقة النظيفة.

السعودية تعيد صياغة دورها في الاقتصاد العالمي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الخزانات البيضاء التي ظهرت في الصورة لا تتحدث فقط عن تخزين الهيدروجين، وإنما تجسد تحولاً اقتصادياً واستراتيجياً شاملاً تقوده المملكة.

وقال شقير إن السعودية لم تعد تبني مشروعات للطاقة المتجددة فحسب، بل تعمل على بناء دور عالمي جديد يقوم على تحويل مواردها الطبيعية من الشمس والرياح إلى وقود نظيف يصل إلى مختلف الأسواق الدولية.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ترجمة عملية لمستهدفات رؤية 2030، وتعكس انتقال المملكة من كونها أحد أكبر موردي الطاقة التقليدية في العالم إلى لاعب رئيسي في أسواق الطاقة النظيفة، مؤكداً أن الصورة لم تكن نهاية القصة، بل البداية الفعلية لمرحلة جديدة ستنتقل فيها الهيدروجين الأخضر السعودي من الخزانات إلى الموانئ، ومنها إلى الأسواق العالمية.