سامر شقير: نموذج الرحلات التشاركية إلى القمر يفتح فرصاً استثمارية غير مسبوقة في اقتصاد الفضاء
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التطورات المتسارعة في قطاع الفضاء التجاري، وفي مقدمتها توسع خدمات النقل والرحلات التشاركية إلى القمر، تمثل تحولاً استراتيجياً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات في الاقتصاد الفضائي، مع تزايد مشاركة القطاع الخاص في مشروعات كانت تقتصر سابقاً على الحكومات.
وأوضح شقير أن إعلان شركة ispace اليابانية عن خطط للاستفادة من قدرات مركبة Starship التابعة لشركة SpaceX في تنفيذ رحلات شحن قمرية مشتركة يعكس اتجاهاً عالمياً نحو خفض تكاليف الوصول إلى القمر، بما يسمح بمشاركة عدد أكبر من الشركات والمؤسسات البحثية في المهمات الفضائية، ويعزز جاذبية الاستثمار في البنية التحتية الفضائية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
وأشار إلى أن الاقتصاد الفضائي العالمي يواصل تسجيل معدلات نمو قوية، إذ تجاوز حجمه 600 مليار دولار خلال عام 2024 وفق تقديرات دولية، مع توقعات باستمرار التوسع خلال السنوات المقبلة بفضل زيادة الاستثمارات الخاصة وتطور تقنيات الإطلاق وإعادة الاستخدام.
وقال سامر شقير إن انخفاض تكاليف الإطلاق وتوسع نماذج الرحلات التشاركية سيؤديان إلى نمو الطلب على الصناعات المرتبطة بالفضاء، مثل الروبوتات، والإلكترونيات الدقيقة، والاتصالات، والطاقة الشمسية، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الخدمات اللوجستية الخاصة بالمهمات القمرية، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية طويلة الأجل للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية.
وأضاف أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصة للاستفادة من هذه التحولات عبر الاستثمار في التقنيات المتقدمة، ودعم الشركات الناشئة العاملة في قطاع الفضاء، وتعزيز الشراكات الدولية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وأكد شقير أن الاستثمار في اقتصاد الفضاء لا يقتصر على شركات الإطلاق، بل يمتد إلى سلسلة قيمة واسعة تشمل التصنيع المتقدم، والبرمجيات، والأقمار الصناعية، وتحليل البيانات، والمواد المتطورة، وهو ما يمنح المستثمرين خيارات متنوعة لتوزيع المخاطر والاستفادة من النمو المتوقع لهذا القطاع.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن اقتصاد القمر يمثل أحد أبرز الأسواق الناشئة خلال العقود المقبلة، وأن المستثمرين الذين يبدأون ببناء خبراتهم وشراكاتهم في هذا المجال مبكراً سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من التحولات العالمية، مشيراً إلى أن الاستثمار في التقنيات الفضائية أصبح جزءاً من استراتيجيات التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية في الاقتصاد العالمي الجديد.
