السبت 25 يوليو 2026 04:51 مـ 9 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: زيادة المعروض العقاري تعيد توجيه رأس المال نحو الأصول الإنتاجية في المملكة

السبت 25 يوليو 2026 11:55 صـ 9 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن دخول نحو 19 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء في منطقة المدينة المنورة حيز التطوير أو التداول يمثل مؤشرا مهما على تسارع التحول في السوق العقاري السعودي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعيد تشكيل خريطة تخصيص رأس المال نحو الأصول الإنتاجية وتدعم الانتقال من نموذج الاحتفاظ بالأراضي كأصول مضاربية إلى تطوير مشاريع ذات قيمة اقتصادية وتشغيلية مستدامة.

وأوضح سامر شقير أن إعلان وزارة البلديات والإسكان عن دخول هذه المساحات ضمن دورة التطوير والتداول يعكس فعالية تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء في تحفيز زيادة المعروض العقاري، وتعزيز كفاءة استخدام الأراضي داخل النطاقات العمرية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى رفع نسب تملك المواطنين وتحسين جودة الحياة.

وأشار سامر شقير إلى أن المساحات الجديدة تشمل نحو 12 مليون متر مربع مكتملة التطوير، ومليوني متر مربع دخلت مرحلة التداول، إضافة إلى 5 ملايين متر مربع قيد التطوير، وهو ما يسهم في دعم 9 مشاريع تنموية وسكنية وتعزيز البنية التحتية في واحدة من أهم المدن السعودية من الناحية الاقتصادية والدينية.

وأضاف سامر شقير أن هذا التحول يمثل فرصة استثمارية مهمة لإعادة توجيه رأس المال نحو الأصول العقارية المدرة للدخل، مع إمكانية حدوث تغيرات في توازنات العرض والطلب داخل السوق العقاري في المدينة المنورة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح سامر شقير أن سوق الأراضي في المدن السعودية الرئيسية يشهد تحولا هيكليا مدفوعا بسياسات تنظيمية تستهدف الحد من الاحتفاظ بالأراضي غير المستغلة وتحفيز التطوير داخل المناطق العمرانية، مشيرا إلى أن تجربة المدينة المنورة تأتي ضمن مسار أوسع شمل مدنا رئيسية أخرى، حيث بلغت المساحات الداخلة في التطوير أو التداول نحو 71 مليون متر مربع في الرياض، و146 مليون متر مربع في المنطقة الشرقية، و28 مليون متر مربع في مكة المكرمة.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس قدرة نظام رسوم الأراضي البيضاء على تحويل الأصول غير المستغلة إلى مشاريع عمرانية فاعلة، خاصة في ظل النمو الحضري المتسارع الذي تشهده المملكة، مدعوما بمشاريع كبرى في قطاعات الضيافة والإسكان واللوجستيات والاقتصاد المعرفي.

وأشار سامر شقير إلى أن نظام رسوم الأراضي البيضاء يمثل أداة سياسة عامة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد نحو الاستخدام الأمثل للأراضي داخل المدن، موضحا أن الإيرادات الناتجة عن الرسوم في المدينة المنورة ساهمت بالفعل في دعم 9 مشاريع سكنية وتنموية، بما يعزز تمويل البنية التحتية والخدمات البلدية.

وأضاف أن هذا النهج يتوافق مع مستهدفات برنامج الإسكان ضمن رؤية 2030، الذي يركز على زيادة المعروض السكني وتقليل الضغوط السعرية الناتجة عن المضاربات العقارية، بما يدعم الوصول إلى مستويات أعلى من تملك الأسر السعودية للمساكن.

وأوضح سامر شقير أن التطور الحالي يعكس استمرار السياسات الاقتصادية السعودية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في السوق العقاري، خصوصا في ظل البيئة العالمية التي تشهد تحديات مرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم وتكاليف التمويل.

وأشار سامر شقير إلى أن زيادة المعروض من الأراضي المطورة قد تسهم في تخفيف ضغوط التكلفة على المطورين والمستهلكين خلال المدى المتوسط، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات البناء والتوسع العمراني في مناطق مختلفة من المملكة، مع بقاء الطلب مدعوما بعوامل هيكلية تشمل النمو السكاني، وتوسع السياحة الدينية، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المرتبطة بالمشاريع الكبرى.

وأكد سامر شقير أن المدينة المنورة تتمتع بخصوصية استثمارية تجمع بين الطلب الديني المستدام والفرص الاقتصادية المتنامية، مشيرا إلى أن المشاريع الكبرى في المنطقة، ومن بينها مدينة المعرفة الاقتصادية، ومبادرات تطوير الضيافة، والبنية التحتية اللوجستية، تخلق طلبا مستمرا على الأراضي المطورة والمشاريع المتكاملة.

وأضاف أن دخول 19 مليون متر مربع إلى دائرة التطوير يعزز قدرة المدينة على استيعاب هذا الطلب، ويقلل من اختناقات العرض التي كانت تؤثر على السوق سابقا، خصوصا في ظل الحاجة إلى توسيع الطاقة السكنية والفندقية والخدمية.

وقال سامر شقير: "هذا الزخم يعكس تحولا في سلوك الملاك من الاحتفاظ بالأراضي كأصل مضاربي إلى تحويلها إلى أصول مدرة للدخل أو قابلة للتداول. المستثمرون المؤسسيون يراقبون عن كثب كيفية ترجمة زيادة المعروض إلى فرص في قطاعات التطوير السكني والتجاري، خاصة في المدن ذات الطلب الدائم مثل المدينة المنورة، حيث يتقاطع العامل الديني مع النمو الاقتصادي."

وأوضح سامر شقير أن توقيت الدخول إلى السوق أصبح عاملا رئيسيا في قرارات الاستثمار العقاري، مشيرا إلى أن الزيادة التدريجية في المعروض قد تؤدي إلى تصحيحات سعرية محدودة في بعض الشرائح، مع استمرار جاذبية المواقع الاستراتيجية القريبة من المناطق المركزية والمشاريع الكبرى.

وأشار سامر شقير إلى أن صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول وصناديق الأسهم الخاصة ينظرون إلى هذه التطورات باعتبارها دليلا على نضج سوق الأراضي السعودية، موضحا أن زيادة التداول في الأراضي البيضاء تفتح المجال أمام صفقات استحواذ وشراكات تطوير جديدة، خصوصا مع توفر منظومات داعمة مثل مركز خدمات المطورين العقاريين "إتمام" الذي يوفر مسارات رقمية لتسريع الإجراءات والتراخيص.

وأضاف أن توجيه إيرادات الرسوم نحو مشاريع البنية التحتية يعزز العائد الاقتصادي والاجتماعي للأصول العقارية، ويزيد جاذبية المدينة المنورة أمام المستثمرين طويل الأجل الباحثين عن فرص مرتبطة بتنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن النفط.

وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في هذه المرحلة يجب أن يركز على المطورين القادرين على تنفيذ مشاريع متكاملة تجمع بين الإسكان والخدمات التجارية والسياحية، بدلا من المضاربة على الأراضي الخام."

وأضاف أن السوق قد يشهد تدفقات أكبر لرؤوس الأموال نحو الصناديق العقارية المتداولة والشركات المدرجة في تداول التي تمتلك محافظ أراض قابلة للتطوير، مع احتمالية ارتفاع نشاط الاندماج والاستحواذ في القطاع مع دخول المزيد من الأراضي إلى الدورة الاقتصادية.

وأوضح أن بعض الشرائح العقارية قد تواجه ضغوطا خلال المرحلة المقبلة، خاصة الملاك الذين يفضلون الاحتفاظ بالأراضي غير المطورة، حيث قد تدفعهم ارتفاعات الرسوم إلى اتخاذ قرارات بين التطوير أو البيع، وهو ما قد يزيد السيولة في السوق الثانوية ويؤثر على تقييمات بعض المحافظ العقارية.

وأشار سامر شقير إلى أن الفرص الاستثمارية الرئيسية ستتركز في قطاعات البناء ومواد التشييد والتمويل العقاري والخدمات المرتبطة بالإسكان، إضافة إلى قطاع السياحة والضيافة الذي سيستفيد من توافر أراض جديدة تدعم توسع الطاقة الفندقية في المدينة المنورة.

وأكد أن هذا الاتجاه يخدم أهداف رفع الإنتاجية الحضرية وتحسين جودة الحياة، وهما من الركائز الأساسية لرؤية 2030، مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية إدارة توقيت التطوير لضمان توافق نمو المعروض مع القدرة الاستيعابية الفعلية للسوق.

وأضاف سامر شقير أن المخاطر المحتملة تتمثل في احتمال تسارع وتيرة التطوير بوتيرة تفوق الطلب المحلي في بعض المناطق، مما قد يؤدي إلى تصحيحات مؤقتة في الأسعار، إضافة إلى حساسية بعض شرائح السوق تجاه تغيرات أعداد الزوار والمعتمرين والحجاج.

وأوضح أن هذه المخاطر تظل محدودة في ظل وجود سياسات حكومية استباقية وطلب هيكلي قوي مدفوع بالعوامل الديموغرافية والاقتصادية والدينية.

وأكد سامر شقير أن استمرار تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء سيؤدي إلى مزيد من التحولات في هيكل المعروض العقاري داخل المدن السعودية الكبرى خلال السنوات المقبلة، متوقعا استمرار تدفق رأس المال المؤسسي نحو الفرص التي تجمع بين العائد التشغيلي والنمو الحضري طويل الأجل.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلا: "المستثمرون الذين يبنون مراكزهم الآن على أساس التحليل الهيكلي للعرض والطلب، مع التركيز على الحوكمة والجودة التنفيذية، سيكونون في وضع أفضل للاستفادة من دورة النمو القادمة في الاقتصاد السعودي."

وأكد أن البيانات الأخيرة المتعلقة بالمدينة المنورة لا تمثل مجرد رقم إحصائي، بل تعكس إعادة تشكيل أوسع لسوق رأس المال العقاري في المملكة، حيث ينتقل التركيز تدريجيا من المضاربة على الأراضي إلى الاستثمار في القيمة المضافة والتنمية المستدامة.