سامر شقير: الاستثمار الذكي في الإسكان السعودي يبدأ من أرض التشغيل لا أرض المضاربة
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن طرح 9733 قطعة أرض سكنية عبر منصة سكني خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 يمثل مؤشرا مهما على التحول الذي يشهده سوق الإسكان السعودي، موضحًا أن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط بعدد القطع المطروحة فقط، وإنما بتأثيرها في آلية تخصيص رأس المال وانتقال السوق تدريجيا من المضاربة على الأراضي إلى الاستثمار في التطوير والبناء والتشغيل.
وأوضح سامر شقير أن القطع توزعت على 54 مخططا، واستحوذت الرياض والقصيم على نحو 47.5% من إجمالي الطرح، فيما جاءت حائل ومكة المكرمة ضمن أبرز المناطق المستفيدة، معتبرا أن هذا التوزيع يعكس توجها نحو زيادة المعروض في الأسواق القادرة على استيعاب نمو الطلب السكاني والعمراني.
وقال سامر شقير إن "زيادة المعروض الحكومي من الأراضي لا تقاس بعدد القطع فقط، بل بقدرتها على كسر حلقة الأرض المحتكرة التي كانت ترفع تكلفة رأس المال للمطور والمشتري معا"، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي ينظر إلى الطرح الحكومي باعتباره إشارة واضحة إلى استعداد الدولة للتدخل في جانب المعروض عندما لا يتحول المخزون الخاص من الأراضي الخام إلى منتجات سكنية قابلة للتمويل.
وأشار سامر شقير إلى أن برنامج الإسكان يمثل أحد المحاور الرئيسية لرؤية 2030، في ظل استمرار العمل نحو رفع نسبة تملك الأسر السعودية إلى 70% بنهاية العقد، مؤكدًا أن طرح الأراضي لا يمثل حلا منفردا لفجوة المعروض، لكنه يساهم في معالجة إحدى أهم حلقات سلسلة القيمة العقارية، وهي تكلفة الأرض وتوافرها.
وأضاف أن تأثير رسوم الأراضي البيضاء بدأ يغير سلوك الملاك والمطورين، إذ أصبحت تكلفة الاحتفاظ بالأرض غير المطورة عاملا يدفع باتجاه التطوير أو التخارج، بدلا من الاعتماد على ارتفاع قيمتها نتيجة الاحتفاظ بها لفترات طويلة.
وقال سامر شقير إن "المستثمر المؤسسي في 2026 لا يطارد ارتفاع أسعار الأرض كما في الدورة السابقة؛ هو يطارد القدرة على تحويل الأرض إلى وحدة قابلة للإشغال ضمن دورة زمنية قصيرة وتكلفة تمويل منضبطة".
وأوضح أن هذا التحول ينعكس على شركات التطوير العقاري والمقاولات ومواد البناء والتمويل العقاري والخدمات المرتبطة بالإسكان، مشيرًا إلى أن انخفاض المضاربة على الأراضي يمكن أن ينقل جزءا أكبر من العائد داخل القطاع من مكاسب إعادة تقييم الأرض إلى عوائد التطوير والتشغيل.
وأكد أن منصة سكني أصبحت جزءا من منظومة أوسع تجمع تخصيص الأراضي، والبيع على الخارطة، والوحدات السكنية، والبناء الذاتي، والتمويل، وهو ما يخفض تكاليف الوصول إلى المنتج السكني ويرفع كفاءة ربط الطلب بالمعروض.
ولفت سامر شقير إلى أن الفرصة الاستثمارية الأهم لا تكمن بالضرورة في امتلاك الأرض نفسها، وإنما في تمويل سلسلة القيمة المرتبطة بها، بما يشمل تطوير المخططات والبنية التحتية ومواد البناء والإسكان الميسر والحلول الرقمية والخدمات التمويلية.
وفي المقابل، حذر من أن زيادة المعروض لا تضمن وحدها انخفاض الأسعار أو سرعة توفير المساكن، موضحًا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة القطع المطروحة على التحول إلى رخص بناء ومشروعات مكتملة خلال أطر زمنية واضحة.
وقال إن "الاستثمار الذكي في هذه المرحلة يفصل بين أرض المضاربة وأرض التشغيل؛ الثانية هي التي تخلق تدفقات نقدية عبر البناء والإيجار والتمويل، والأولى فقدت جزءا من ميزتها مع رسوم الأراضي البيضاء وزيادة الطرح الحكومي".
وأشار إلى أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة المقبلة معدل تحويل الأراضي المطروحة إلى مشروعات فعلية، واتجاه أسعار الأراضي في الرياض، وحجم التمويل الموجه إلى البناء الذاتي مقارنة بشراء الوحدات الجاهزة، إضافة إلى سرعة تنفيذ البنية التحتية والخدمات في المخططات الجديدة.
وأكد سامر شقير أن نجاح السياسة الإسكانية سيقاس في النهاية بقدرتها على تحويل زيادة المعروض من الأراضي إلى مساكن فعلية وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية، وليس بمجرد ارتفاع أعداد القطع المعلنة.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول إن "السوق السعودية تنتقل تدريجيا من مرحلة كانت فيها ندرة الأرض محركا رئيسيا للعائد إلى مرحلة يصبح فيها معيار النجاح هو كفاءة التطوير وسرعة التسليم وجودة المنتج. وعندما يتحول رأس المال من احتجاز الأرض إلى تصنيع المسكن، تتغير خريطة الاستثمار العقاري بالكامل".
