سامر شقير: كرة القدم تتحوَّل إلى سوق أصول.. والبريميرليج يبتلع مليارات العالم
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026 كشفت عن تحول كرة القدم العالمية من سوق للمواهب إلى سوق أصول تحكمه تدفقات حقوق البث والرعاية وقوة الميزانيات وقدرة الأندية على إعادة بيع اللاعبين.
وأوضح شقير أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حطمت الرقم القياسي للإنفاق الصيفي للعام الثاني على التوالي، بعدما وصلت فاتورة التعاقدات إلى نحو 3.46 مليار جنيه إسترليني، أي ما يقارب 4.6 مليار دولار، وفق البيانات المنشورة عقب إغلاق السوق، كما شهدت النافذة انتقالات قياسية، أبرزها انتقال إنزو فرنانديز من تشيلسي إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، في صفقة عادلَت الرقم القياسي البريطاني.
وأشار إلى أن بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تعطي صورة أوسع للسوق، إذ تجاوزت رسوم الانتقالات الدولية للرجال 9.89 مليار دولار بين الأول من يونيو والثاني من سبتمبر 2026، مع أكثر من 12,500 انتقال دولي، وهو أعلى مستوى مسجل لفترة منتصف العام، وتصدرت الأندية الإنجليزية الإنفاق على اللاعبين القادمين من الخارج بأكثر من 3.02 مليار دولار.
وأكد شقير أن هيمنة إنجلترا لا ترتبط فقط بقدرة ملاك الأندية على الإنفاق، وإنما بحجم اقتصاد الدوري نفسه، وخصوصًا حقوق البث والإيرادات التجارية، التي تمنح الأندية قدرة أكبر على تحويل التدفقات المستقبلية إلى إنفاق حالي على اللاعبين.
وفي المقابل، يرى شقير أن السوق السعودية تدخل مرحلة مختلفة. فقد بلغ إنفاق أندية الدوري السعودي على رسوم الانتقالات الدولية نحو 407 ملايين دولار وفق بيانات فيفا، بينما تشير بيانات «ترانسفير ماركت» إلى إنفاق إجمالي يقارب 488 مليون يورو على رسوم الانتقالات خلال النافذة السعودية، ما يؤكد استمرار المملكة بين أكبر الأسواق إنفاقاً، وإن بوتيرة أكثر انتقائية مقارنة بموجة الاستقطاب الأولى.
وقال شقير: إن هذا التراجع النسبي في الإنفاق السعودي لا ينبغي تفسيره باعتباره تراجعًا عن الاستثمار الرياضي، بل باعتباره انتقالًا من بناء الحضور العالمي إلى اختبار العائد التجاري والتشغيلي، موضحًا أن نجاح رؤية 2030 في القطاع الرياضي لن يقاس بعدد النجوم فقط، وإنما بقدرة الأندية على تنمية الإيرادات من البث والرعاية والحضور الجماهيري والتجارة والفعاليات وتطوير المواهب.
وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي يجب أن يميز بين «أصل اللاعب» شديد التقلب، و«أصل الجمهور» الذي يمكن أن يولد تدفقات متكررة عبر الإعلام والعضوية والتذاكر والضيافة والسياحة الرياضية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن السؤال الاستثماري في كرة القدم خلال المرحلة المقبلة لم يعد «من أنفق أكثر؟»، بل «من استطاع تحويل الإنفاق إلى أصل قابل للتسعير وتحقيق العائد بعد عدة مواسم؟»، معتبرًا أن البريميرليغ يدخل المرحلة الجديدة بميزة إيرادات قائمة، بينما تخوض السعودية مرحلة بناء منظومة رياضية قادرة على توليد تدفقات تجارية مستقلة.
