سامر شقير: 400 مليون دولار من شل وبتروناس تؤكِّد عودة الثقة إلى قطاع الغاز المصري
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن اعتزام شركة شل العالمية وشريكتها الماليزية بتروناس ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار لحفر ثلاث آبار جديدة ضمن المرحلة الثانية عشرة من امتياز المياه العميقة في غرب دلتا النيل بالبحر المتوسط، يمثل مؤشرًا مهمًا على عودة رأس المال المؤسسي للنظر بإيجابية إلى أصول الغاز المصرية وشرق المتوسط، ويعكس تحولًا في أولويات تخصيص رأس المال طويل الأجل نحو المشاريع التي تجمع بين الاحتياطيات القابلة للتطوير والبنية التحتية القائمة وإمكانية الوصول إلى الأسواق والعوائد النقدية.
وأوضح سامر شقير، أن الاستثمار يستهدف استخراج احتياطيات تقدر بنحو 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، على أن يبدأ الإنتاج في النصف الأول من 2028 من خلال الربط بالبنية التحتية القائمة التابعة لراشبتكو.
وأشار سامر شقير، إلى أن القرار يأتي في وقت تستهدف فيه مصر رفع إنتاجها المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًّا بحلول عام 2030، مقابل متوسط حالي يقارب 3.8 مليار قدم مكعب يوميًّا، في ظل طلب محلي يبلغ نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًّا ويرتفع إلى 7.5 مليار قدم مكعب خلال ذروة فصل الصيف.
وقال سامر شقير: إن هذا التحرك يعكس ثقة متزايدة من الشركات الكبرى في استقرار البيئة الاستثمارية المصرية، خصوصًا بعد تسوية المستحقات المتأخرة وتقديم حوافز جديدة تشمل السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد.
وأضاف سامر شقير، أن استثمار شل وبتروناس يمثل مؤشرًا واضحًا على إعادة تخصيص رأس المال المؤسسي نحو أصول الغاز في شرق المتوسط التي تجمع بين الاحتياطيات القابلة للتطوير السريع والوصول إلى أسواق التصدير من خلال محطات الإسالة القائمة.
وأوضح شقير، أن هذا النوع من المشاريع يمثل بالنسبة إلى المستثمرين السياديين ومديري الأصول نموذجًا لاستغلال البنية التحتية الموجودة من أجل تقليل المخاطر الرأسمالية وتسريع الوصول إلى العوائد، خصوصًا في بيئة عالمية تتسم بتشديد شروط التمويل وارتفاع تكاليف الحفر.
وقال سامر شقير: إن قطاع الغاز المصري واجه خلال السنوات الماضية مجموعة من التحديات الهيكلية، تمثلت بصورة أساسية في تراجع الإنتاج الطبيعي للحقول الناضجة وارتفاع الطلب المحلي، مدفوعًا بشكل كبير بقطاع الكهرباء.
وأوضح شقير، أن هذه التطورات أدت إلى فجوة مستمرة في إمدادات الغاز، دفعت مصر إلى الاعتماد على واردات الغاز المسال خلال فترات الذروة.
وأشار شقير، إلى أن تسوية نحو 6 مليارات دولار من المستحقات المتأخرة للشركات الأجنبية، إلى جانب تحسين أسعار شراء الإنتاج الجديد والسماح بتصدير شحنات من محطة إدكو، ساهمت في إعادة بناء الثقة بصورة تدريجية لدى المستثمرين والشركات العاملة في القطاع.
وأضاف شقير، أن استثمار المرحلة الثانية عشرة يأتي بعد إنفاق شل نحو 70 مليون دولار على مسح زلزالي رباعي الأبعاد لتقييم الإمكانات المتبقية في الامتياز، وهو ما يعكس اعتماد الشركة على البيانات الجيولوجية والتقنية في تحديد فرص التوسع الجديدة وتقليل مخاطر الاستثمار.
وأوضح شقير، أن الربط بالشبكة القائمة تحت سطح البحر من المتوقع أن يساهم في خفض التكاليف وزيادة الكفاءة التشغيلية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يتكرر في مشاريع أخرى مثل غرب مينا التي تستهدف إضافة 160 مليون قدم مكعب يوميًّا بنهاية عام 2026، قائلًا: إن هذا النموذج، الذي يعتمد على الاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلًا من بناء منظومات جديدة بالكامل، يتيح للشركات تحسين اقتصاديات المشاريع وتقليل الفترة اللازمة للانتقال من الاستثمار إلى الإنتاج.
ومن منظور كلي، أوضح شقير، أن هذا التوجُّه يدعم هدف مصر في استعادة دورها كمركز إقليمي للطاقة، مع إمكانية استقبال تدفقات من حقول مجاورة في شرق المتوسط مستقبلًا، بما يعزز موقع البلاد في خريطة تجارة الغاز الإقليمية.
تحولات السوق وتخصيص رأس المال
وأكد سامر شقير، أن قطاع النفط والغاز العالمي يشهد تفضيلًا متزايدًا للمشاريع التي تتمتع بعوائد أسرع ومخاطر رأسمالية منخفضة نسبيًّا، خاصة المشاريع التي تعتمد على البنية التحتية القائمة بدلًا من التطوير الأخضر بالكامل.
وأوضح شقير، أن امتياز غرب دلتا النيل يمثل في هذا السياق أصلًا ناضجًا قادرًا على توليد تدفقات نقدية مستقرة بمجرد ربط الآبار الجديدة بالبنية التحتية الموجودة.
وقال شقير: إن قرارات الاستثمار من هذا النوع تعكس تحولًا في سلوك رأس المال المؤسسي نحو الأصول التي توفر حماية نسبية من التضخم وتوليد عوائد نقدية قابلة للتوقع.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يفضلون اليوم المشاريع التي تجمع بين الاحتياطيات المؤكدة نسبيًّا والقدرة على الربط السريع بالأسواق، بدلًا من الرهانات الاستكشافية عالية المخاطر في بيئات غير مستقرة.
وأشار شقير، إلى أن تخصيص 400 مليون دولار في هذه المرحلة يعد إشارة إلى أن الشركات الكبرى باتت ترى في مصر بيئة قادرة على استيعاب رؤوس أموال إضافية بعد تحسن آليات الدفع والحوافز المقدمة للمستثمرين.
وأوضح شقير، أن أهمية القرار لا ترتبط فقط بحجم الاستثمار، وإنما بكونه يمثل التزامًا رأسماليًّا طويل الأجل من شركات عالمية لديها خبرة واسعة في تقييم مخاطر المشاريع واستدامة التدفقات النقدية، قائلًا: إن الاستثمار يدعم على مستوى أوسع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الطاقة المصري، ويساهم في تعويض التناقص الطبيعي الذي يقدر بعشرات الملايين من الأقدام المكعبة شهريًّا.
وأضاف شقير، أن زيادة الإنتاج المحلي من الغاز يمكن أن تعزز القدرة التفاوضية لمصر في عقود التصدير المستقبلية، خاصة مع استمرار الطلب الأوروبي على الغاز باعتباره وقودًا انتقاليًّا في إطار التحولات الجارية في مزيج الطاقة العالمي.
وقال سامر شقير: إن نجاح المرحلة الثانية عشرة من امتياز غرب دلتا النيل يمكن أن يشكل اختبارًا عمليًّا لقدرة مصر على تحويل الحوافز السياسية والإجراءات الإصلاحية إلى إنتاج فعلي ومستدام، موضحًا أنه إذا سارت الجداول الزمنية وفق المخطط، فقد يساهم المشروع في تقليص الفجوة المحلية تدريجيًّا وفتح المجال أمام صادرات إضافية، وهو ما يعزز جاذبية مصر أمام رؤوس الأموال المؤسسية التي تبحث عن تعرض طويل الأجل لأسواق الطاقة في شمال أفريقيا وشرق المتوسط.
وأشار شقير، إلى أن الفرصة الاستثمارية الأعمق لا تكمن فقط في زيادة الإنتاج، وإنما في مراقبة كيفية تخصيص العوائد الناتجة عن هذه المشاريع وإعادة توجيهها نحو قطاعات قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة.
وأكد شقير، أن رأس المال الذي يدخل اليوم في أصول الغاز الناضجة يجب أن يقاس بقدرته على توليد قيمة مستدامة تدعم التحول الأوسع في الاقتصاد المصري، وليس فقط بزيادة الإنتاج قصير الأجل.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين يتبنون منظورًا متعدد السنوات ويركزون على الحوكمة والكفاءة التشغيلية والتكامل مع البنية التحتية الإقليمية هم الأقدر على الاستفادة من هذه الدورة الاستثمارية.
وأوضح شقير، أن هذا النهج يضع مشروع غرب دلتا النيل ضمن سياق أوسع من تخصيص رأس المال طويل الأجل، حيث لا يتم تقييم المشروع فقط على أساس حجم الاحتياطيات، وإنما على أساس سرعة تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج، وتكلفة تطويرها، ومدى جاهزية البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، وقدرة المشروع على توليد تدفقات نقدية مستقرة.
وأشار شقير، إلى أن هذه العوامل أصبحت أكثر أهمية في بيئة استثمارية تتسم بارتفاع تكلفة التمويل وتقلب أسعار الطاقة، حيث أصبح المستثمرون أكثر ميلًا إلى الأصول التي توفر رؤية أوضح بشأن التدفقات النقدية والمخاطر التشغيلية.
وأشار سامر شقير، إلى أن تطوير أصول الغاز في شرق المتوسط يمكن أن يوفر لمصر فرصة للاستفادة من موقعها كمركز إقليمي للطاقة، خصوصًا إذا نجحت في الجمع بين الإنتاج المحلي وتدفقات الغاز من الحقول المجاورة والبنية التحتية الخاصة بالإسالة وإعادة التصدير.
وأشار شقير، إلى أن المستثمر المؤسسي يبحث في المرحلة الحالية عن أكثر من مجرد احتياطيات كبيرة، فهو يبحث عن منظومة متكاملة تشمل استقرارًا تنظيميًّا، وآليات دفع واضحة، وبنية تحتية جاهزة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، وقدرة على تحويل الأصول إلى تدفقات نقدية.
وفي النهاية، قال سامر شقير: إن قرار شل وبتروناس ضخ 400 مليون دولار في المرحلة الثانية عشرة من امتياز غرب دلتا النيل يمثل إشارة واضحة إلى أن رأس المال العالمي عاد إلى النظر بإيجابية نحو أصول الغاز المصرية.
