سامر شقير: بعد 15 عامًا.. «احتلوا وول ستريت» يُعيد فتح ملف ثروة الـ1%
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مرور 15 عامًا على انطلاق حركة «احتلوا وول ستريت» يعيد طرح قضية تركز الثروة في الولايات المتحدة من زاوية اقتصادية واستثمارية مختلفة، مشيرًا إلى أن أحدث بيانات الاحتياطي الفيدرالي تظهر استمرار ارتفاع حصة الثروة التي يملكها أعلى 1%، بالتوازي مع تحسن وضع النصف الأدنى مقارنة بما كان عليه بعد الأزمة المالية.
وأوضح شقير أن بيانات الاحتياطي الفيدرالي للربع الثاني من 2026 تُظهر امتلاك أعلى 1% نحو 32.6% من صافي ثروة الأسر الأمريكية، مقابل نحو 29.2% في الربع الرابع من 2011، بينما ارتفعت حصة النصف الأدنى من نحو 0.4% إلى نحو 2.3% خلال الفترة نفسها، وتُظهر البيانات أن قيمة ثروة أعلى 1% بلغت نحو 60.3 تريليون دولار في الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 18.4 تريليون دولار في نهاية 2011.
وقال شقير: إن هذه الأرقام لا تعني أن النصف الأدنى لم يتحسن، بل تكشف أن نمو الثروة كان متفاوتًا بدرجة كبيرة بين شرائح المجتمع، خصوصًا مع ارتفاع قيمة الأسهم والأصول المالية، مشيرًا إلى أن بيانات الاحتياطي الفيدرالي تظهر امتلاك أعلى 1% نحو 57 تريليون دولار من الأسهم وصناديق الاستثمار المشتركة في الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 7.4 تريليون دولار للنصف الأدنى.
وأضاف أن الصورة الاقتصادية الأمريكية أكثر تعقيدًا من مجرد اتساع فجوة الثروة؛ فقد بلغ الدخل الحقيقي الوسيط للأسر 87,460 دولارًا في 2025، وهو أعلى مستوى في السلسلة منذ عام 1967، بينما انخفض معدل الفقر الرسمي إلى 10.2%، وفي الوقت نفسه، لم يسجل مؤشر جيني لعدم المساواة في الدخل تغيرًا ذا دلالة إحصائية بين 2024 و2025.
وأكد شقير أن الدرس الاستثماري من السنوات الـ15 الماضية يتمثل في ضرورة التمييز بين نمو المؤشرات المالية وتحسن توزيع ملكية الأصول، لأن ارتفاع قيمة الأسهم يفيد بصورة أكبر الأسر التي تمتلك حصة أكبر من الأصول المالية، قائلًا: «المستثمر المؤسسي لا يتعامل مع عدم المساواة باعتبارها شعارًا سياسيًّا، وإنما باعتبارها متغيرًا اقتصاديًّا يمكن أن يؤثر في الاستهلاك والضرائب والتنظيم والسياسة النقدية وتقييم الأصول».
وأضاف أن هذا الاتجاه لا يقتصر على الولايات المتحدة؛ فوفق تقرير عدم المساواة العالمي 2026 يمتلك أعلى 10% من سكان العالم نحو ثلاثة أرباع الثروة العالمية، بينما يمتلك النصف الأفقر نحو 2% فقط.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة سيحتاج إلى التركيز على القطاعات القادرة على تحويل رأس المال إلى إنتاجية واستثمارات طويلة الأجل، مع مراقبة أثر السياسات الضريبية والتنظيمية وتطور ملكية الأصول على الاستهلاك والنمو.
