السبت 19 سبتمبر 2026 03:19 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: السباق العالمي للروبوتات فائقة الذكاء يُعيد رسم خريطة رأس المال

السبت 19 سبتمبر 2026 10:19 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ سباق الذكاء الاصطناعي قد انتقل بشكل جذري من النماذج اللغوية إلى ما يُعرف بالذكاء المتجسد، والمتمثل في آلات قادرة على التفكير والتنفيذ في المصانع والمستودعات والمستشفيات، مشيرًا إلى أن الصين تتقدم في مجالي التصنيع والحجم بينما تحتفظ الولايات المتحدة بميزة في البرمجيات والنماذج الأساسية.
 وأوضح سامر شقير، أن هذا التحول لم يعد مجرد مسألة تقنية بل أصبح يمثل سيطرة على منصة العمل غير المحدود في العقد المقبل، وكيفية تقاطع ذلك مع تنويع الاقتصاد السعودي، ورؤية 2030، وصناديق الثروة السيادية، مشددًا على أن رأس المال سيتدفق نحو سلاسل التوريد والحوسبة والتشغيل الصناعي بدرجة أكبر بكثير من تدفقه نحو العروض التجريبية والاستعراضية.
وأوضح سامر شقير، أن الأسواق تتعامل مع هذا التطور باعتباره رهانًا جيواقتصاديًّا، حيث يمتلك مَن يستطيع إنتاج آلات عامة المهام بتكلفة قابلة للتوسع أداة فاعلة لتخفيف ضغوط العمالة ورفع كثافة رأس المال في الاقتصاد الحقيقي، مما جعل الروبوتات الشبيهة بالبشر محط اهتمام مشترك لصناديق رأس المال الجريء والأسهم الخاصة والمستثمرين السياديين. 
وبيَّن أن توقيت هذا السباق يرتكز على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في نضج نماذج الأساس، والضغوط الديموغرافية وتكلفة العمل في الاقتصادات المتقدمة مقابل حاجة الاقتصاد الخليجي لرفع الإنتاجية مع توطين الوظائف، ودخول التصنيع الصيني على خط التكلفة، محذرًا من أن المستثمر المؤسسي يخطئ إذا عامل القطاع كقصة تقنية واحدة، فالسباق في الحقيقة سباقان يتمثلان في سباق عقول وسباق مصانع، ومن يخلط بينهما يدفع علاوة تقييم في المكان الخطأ، مؤكدًا أن الانضباط في الحوكمة وتكلفة رأس المال يعد أهم بكثير من سردية السيادة التكنولوجية في هذه المرحلة.
وفيما يتعلق بالمشهد التنافسي العالمي وتدفقات الاستثمار، أشار سامر شقير إلى انقسام الخريطة بين مدرستين رئيسيتين؛ مدرسة أمريكية تراهن على البرمجيات والنماذج التأسيسية والتكامل الرأسي مع منظومات بيانات السيارات والمصانع لجذب تمويلات ضخمة لبناء منصة ذكاء فيزيائي تتعلم من الأسطول، ومدرسة صينية تراهن على الحجم والسعر وسرعة الدوران الصناعي عبر شحن آلاف الوحدات بأسعار منخفضة تضغط على منحنى التكلفة عالميًّا. 
وأضاف أن الأسهم العامة المرتبطة بالرقائق والحوسبة تستفيد مبكرًا لأن قيد القطاع يتمثل في بيانات التدريب وقدرة المعالجة، بينما تمثل الشركات المصنعة للمشغلات والمستشعرات وسلاسل التوريد الدقيقة الطبقة الأكثر ارتباطًا بالتدفق النقدي عند انتقال السوق من التجريب إلى النشر، لافتًا إلى أن التخصيص الرشيد لرأس المال يجب ألا يبدأ من اسم الروبوت الأكثر شهرة بل من ثلاثة أسئلة أساسية حول مَن يتحكم في البيانات التشغيلية، ومَن يخفض تكلفة الوحدة بوتيرة قابلة للتكرار، ومَن يجد عميلًا صناعيًّا يدفع مقابل ساعة عمل موثوقة لا مقابل فيديو استعراضي.
وعلى مستوى الاقتصاد السعودي والخليجي، لفت سامر شقير إلى أن دول الخليج تتمتع بموقع مختلف يجنبها الاضطرار لاختيار معسكر التصنيع الرخيص أو معسكر البرمجيات الباهظة كخيار وجودي، مستفيدة من قدرتها على الشراء والنشر والتوطين داخل اقتصاد يعيد بناء قاعدته الصناعية واللوجستية والسياحية، حيث تُمثل الأتمتة في ظل رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة أداة للتنويع لا بديلًا عن التوطين. 
وأوضح أن الطلب المحلي يمكن أن يتسارع عبر التصنيع والمستودعات والضيافة والأمن والرعاية، داعيًا إلى بناء شراكات تجمع تصنيعًا محليًّا مع منصات أجنبية لنقل المعرفة، ومؤكدًا أن الروبوتات العامة المهام قد تشكل طبقة مكملة لمشاريع البنية والمدن الجديدة إذا قُسِعت بالعائد التشغيلي لا بالرمزية التقنية، شريطة ربط الاستثمار طويل الأجل بقدرات الحوسبة والبيانات وحوكمة الاستخدام.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على ضرورة التنبه للمخاطر متعددة الطبقات التي تشمل الفجوة بين العرض المختبري والاعتماد الصناعي، والمبالغة في التقييمات الخاصة، وتكاليف الامتثال التنظيمي المتعلقة بالسلامة والمسؤولية والتوظيف، فضلًا عن قيود سلاسل التوريد والخلط بين الذكاء الفائق النظري والقدرة العملية، مشددًا على أن الاستثمار الاستراتيجي في هذا القطاع يمثل قرار تخصيص رأس مال في الإنتاجية وليس قرار انتماء إلى معسكر تقني، داعيًا صناديق الثروة ومديري الأصول في الخليج إلى بناء تعرض منضبط يرتكز على الحوسبة والبنية الرقمية، وتوطين التشغيل، وشراكات تصنيع توفر طلبًا سياديًّا قابلًا للقياس مع بداية تسعير أكثر نضجًا لواحدة من أهم طبقات الاقتصاد الرقمي والصناعي في العقد المقبل.