الثلاثاء 28 أبريل 2026 03:38 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

من مضيق هرمز إلى رؤية 2030.. سامر شقير: النفط لم يعد سلعة بل أداة نفوذ وفرص استثمارية ذهبية

الثلاثاء 28 أبريل 2026 10:46 صـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي لخص واقع أسواق الطاقة تمثل في ناقلة النفط العملاقة «بيرسيوس ستار» وهي تعمل في مياه خليجية تبدو هادئة ظاهريًّا، بينما ظهرت حاملة طائرات عسكرية في الخلفية، في صورة عكست بوضوح التوتر الجيوسياسي الذي أعاد رسم خريطة الطاقة.

وأوضح شقير، أنَّ هذا المشهد لم يكُن مجرَّد صورة رمزية، بل كان تعبيرًا دقيقًا عن مرحلة جديدة أصبحت فيها الطاقة مرتبطة مباشرة بموازين القوة العالمية.

رفع التوقعات.. إشارة لتحوُّل هيكلي لا تعديل عابر
وأوضح سامر شقير، أنَّ قرار غولدمان ساكس برفع توقعاته لسعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من 2026، مقارنةً بـ80 دولارًا سابقًا، لم يكُن تعديلًا روتينيًّا، بل عكس تحولًا هيكليًّا في توازن العرض والطلب.

وأضاف شقير، أنَّ التساؤل لم يعد يدور حول صدمة عرض مؤقتة، بل حول بداية دورة صعود طويلة الأمد تقودها الجغرافيا السياسية.

ماذا كشفت البيانات فعليًّا؟
وأشار سامر شقير، إلى أن تقرير البنك الصادر في 27 أبريل 2026 أظهر تحوُّل السوق من فائض بلغ 1.8 مليون برميل يوميًّا في 2025 إلى عجز ملحوظ، نتيجة سحوبات قياسية من المخزونات العالمية بسبب الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز.

وأضاف شقير، أنَّ البنك رفع متوسط سعر برنت المتوقع في الربع الرابع إلى 90 دولارًا، مع متوسط سنوي قريب من 85 دولارًا في السيناريو الأساسي.

ولفت شقير، إلى أنه في سيناريوهات أكثر تشاؤمًا، كان من الممكن أن تتجاوز الأسعار 100 دولار، رغم أن بعض الأرقام المتداولة - مثل عجز 9.6 مليون برميل يوميًّا وسحوبات 11 إلى 12 مليون برميل - حملت طابعًا تضخيميًّا، إلا أن الاتجاه العام ظل واضحًا: سوق أكثر تشددًا ومخاطر صعودية مهيمنة.

النفط تحوَّل من دورة سعرية إلى أداة قوة
وأكَّد سامر شقير، أن النفط لم يعد سلعة تقليدية تخضع لدورات الصعود والهبوط، بل تحوَّل في 2026 إلى أداة سيادية لإعادة تسعير الطاقة عالميًّا خلال فترات قصيرة.

وأوضح شقير، أنَّ أي اضطراب في مضيق هرمز - الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية - كان ينعكس فورًا على الأسعار عبر ما يُعرف بعلاوة المخاطر.

وأضاف شقير، أن الدول لم تعد تكتفي بإنتاج النفط، بل استخدمته كأداة نفوذ، بينما أصبحت الأسواق تُسعِّر "الخوف" أكثر من الطلب الفعلي، وهو تحوُّل فتح فرصًا كبيرة أمام الدول المنتجة المستقرة، وفي مقدمتها السعودية.

2026 لم تكُن سنة نفط.. بل سنة إعادة توزيع الفرص
وقال سامر شقير: إن 2026 لم تكُن مجرَّد سنة ارتفاع أسعار النفط، بل كانت سنة إعادة توزيع الفرص الاستثمارية عالميًّا.

وأكَّد شقير، أنَّ السعودية تحوَّلت من مصدر خام إلى منصة استثمارية متكاملة، مستفيدة من رؤية 2030، وقدرتها الإنتاجية الفائضة، واستقرارها السياسي، مضيفًا أن الإيرادات النفطية المرتفعة لم تُوجَّه فقط للإنفاق، بل استُخدمت لتعزيز مسار التنويع الاقتصادي بشكل متسارع.

أبعاد الصدمة النفطية كما رآها شقير
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذه المرحلة حملت عدة أبعاد مترابطة:
تحوَّلت صدمة العرض إلى عامل رئيسي مع ندرة الإمدادات وسحب المخزونات.
لعبت الجغرافيا السياسية دورًا محوريًّا في تسعير النفط.

تدفقت السيولة نحو الخليج بحثًا عن الاستقرار.
ساهمت إعادة استثمار العوائد في تسريع التحوُّل الاقتصادي.
عززت الأسواق المالية جاذبيتها عبر برامج المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) وتداول.

أين تمركزت الفرص الاستثمارية؟
وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الحقيقية لم تقتصر على النفط الخام، بل امتدت إلى قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، موضحًا أن قطاع التكرير والبتروكيماويات وفر هوامش ربح أعلى، وتقاطع الطاقة مع التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية، خلق فرصًا جديدة، والسياحة

والاقتصاد غير النفطي حققا تأثيرًا مضاعفًا على النمو، والأصول البديلة، مثل البنية التحتية والائتمان الخاص ومشاريع نيوم والطاقة المتجددة، أصبحت محاور جذب رئيسية.

تحذير استراتيجي.. المخاطر لم تختفِ
ورغم النظرة الإيجابية، حذَّر سامر شقير من التسرع، مؤكدًا أن الهدوء الاستراتيجي كان العملة الأغلى في 2026.

وأوضح شقير، أن أي تهدئة جيوسياسية مفاجئة، أو تباطؤ اقتصادي عالمي، أو تسارع في الطاقة البديلة، كان يمكن أن يدفع الأسعار للهبوط سريعًا.

وشدَّد رائد الاستثمار على أهمية التركيز على التدفقات المالية بدلًا من الأخبار قصيرة الأجل، مع إعادة توازن المحافظ نحو الأصول الحقيقية والاستثمارات طويلة الأمد.

90 دولارًا.. هل كانت بداية أم ذروة؟
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن مستوى 90 دولارًا للبرميل كان نقطة مفصلية؛ فإذا استمرت التوترات في مضيق هرمز، فقد مثل نقطة انطلاق، أما إذا هدأت الأوضاع، فقد يكون مجرَّد ذروة مؤقتة.

وأكَّد شقير، أن الرابح الحقيقي لم يكُن مَن باع النفط، بل مَن أعاد استثماره بذكاء.
وقال شقير: إن رؤية 2030 لم تكُن مجرَّد خطة، بل مسارًا نحو الريادة الاستثمارية العالمية، مشيرًا

إلى أن تلك المرحلة مثلت فرصة ذهبية للمستثمرين ورواد الأعمال في السعودية والخليج لتحويل التوترات العالمية إلى نمو اقتصادي مستدام.