سامر شقير: النفط يرتفع والتكنولوجيا تقود.. مَن يُسيطر على ثروة 2026؟
في قلب نيويورك، حيث تتقاطع ناطحات السحاب مع شاشات التداول المضيئة، يبدو المشهد وكأنه مفارقة اقتصادية لافتة، أسواق مالية تُحلِّق نحو مستويات قياسية، في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية وارتفاعًا في أسعار الطاقة.
هذا التناقض الظاهري يعكس واقعًا جديدًا في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الأزمات تعني بالضرورة التراجع، بل قد تتحوَّل إلى مُحفزات للنمو وإعادة توزيع الفرص.
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما يحدث في الأسواق الأمريكية خلال 2026 ليس أمرًا استثنائيًّا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لقدرة الشركات على التكيف والابتكار.
فمع تسجيل شركات مؤشر S&P 500 نموًا قويًا في الأرباح لعدة فصول متتالية، تؤكِّد البيانات أنَّ الأسواق لا تتحرَّك فقط وفق الاستقرار السياسي، بل وفق قوة الأساسيات الاقتصادية والقدرة على خلق قيمة مضافة حتى في بيئات غير مستقرة.
وأشار شقير، إلى أن قطاع الطاقة كان أحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز أرباح الشركات المرتبطة بالتنقيب والإنتاج والخدمات النفطية.
لكن هذه المكاسب، برأيه، ليست سوى جزء من الصورة، إذ يجب النظر إليها ضمن إطار أوسع يشمل التحوُّل العالمي نحو مزيج متوازن من مصادر الطاقة، وهو ما يتماشى مع توجهات المملكة العربية السعودية في تعزيز مكانتها كقوة طاقية متكاملة.
ي المقابل، يبرز قطاع التكنولوجيا، خاصة المرتبط بالذكاء الاصطناعي، كمُحرِّك رئيسي للنمو المستدام، فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية، من مراكز البيانات إلى الحوسبة السحابية، تعكس تحولًا جذريًّا في الاقتصاد العالمي.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع، بل أصبح "نظام التشغيل" الجديد للأسواق، ما يفرض على المستثمرين إعادة النظر في استراتيجياتهم الاستثمارية.
ولا يقتصر الزخم على الطاقة والتكنولوجيا، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل المالية والصناعة والمرافق، التي تستفيد من الاستقرار النسبي في السياسات النقدية والطلب المتزايد على البنية التحتية.
هذا التنوع في مصادر النمو يُعزز من متانة الاقتصاد الأمريكي ويمنح المستثمرين فرصًا متعددة لإعادة توزيع استثماراتهم بشكل أكثر توازنًا.
بالنسبة للمستثمرين في السعودية والخليج، يرى سامر شقير، أن هذه التطورات تُمثِّل فرصة استراتيجية لا يجب تجاهلها.
فالتكامل بين الاستثمار في الأسواق العالمية وبناء قدرات محلية قوية أصبح ضرورة، خاصةً في ظل رؤية 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية.
الاستثمار الذكي، كما يراه، يقوم على الجمع بين الانكشاف على عمالقة الاقتصاد العالمي، والاستفادة من الفرص المحلية في مجالات مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والعقارات.
وشدَّد سامر شقير، على أنَّ إدارة المخاطر أصبحت عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة، حيث تتطلب الأسواق نهجًا قائمًا على التحليل العميق والتنويع المدروس، بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية تجاه الأخبار والتقلبات.
فالمستثمر الناجح هو من يستطيع قراءة الاتجاهات الكبرى والتكيُّف معها بمرونة.
في النهاية، يختصر سامر شقير المشهد برؤية واضحة قائلًا: "الأسواق العالمية تدخل مرحلة جديدة
تقودها الابتكارات والتقنيات المتقدمة، ومَن يمتلك القدرة على فهم هذه التحولات واستغلالها سيكون في موقع متقدم لبناء ثروات مستدامة، وبينما يستمر العالم في مواجهة التحديات، تظل الفرص متاحة لمَن يرى ما وراء الضجيج".
