هل تقود السيارات الصينية منخفضة التكلفة ثورة التنقل في السعودية؟.. سامر شقير يُجيب
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الذي ظهر في معرض بكين الدولي للسيارات لم يكُن مجرَّد عرض تقني، بل رسالة اقتصادية عميقة.
وأشار شقير، إلى أن السيارة الكهربائية الصغيرة ذات التصميم الكرتوني الجذاب، التي لفتت أنظار الزوار، جسَّدت تحولًا جذريًّا في مفهوم القيمة مقابل السعر.
وأضاف شقير، أن هذه الصورة عكست واقعًا جديدًا، حيث أصبح سعر سيارة أمريكية واحدة كافيًا لشراء خمس سيارات كهربائية صينية.
المنافسة في الصين.. كيف انهارت الأسعار دون التضحية بالجودة؟
ذكر سامر شقير، أن تقرير رويترز أظهر أن المنافسة الشرسة بين مئات الشركات الصينية دفعت السوق إلى حالة من “hypercompetition”، ما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل غير مسبوق.
وأوضح شقير، أنَّ متوسط سعر السيارة الجديدة في الولايات المتحدة بلغ نحو 51,456 دولارًا، في حين تجاوز عدد النماذج الكهربائية والهجينة في الصين 200 نموذج بسعر أقل من 25,000 دولار.
وأضاف أن بعض السيارات مثل Geely EX2 وBYD Seagull بدأت أسعارها من أقل من 12,000 دولار.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا الانخفاض لم يكُن نتيجة تراجع الجودة، بل نتيجة تكامل سلاسل التوريد المحلية والتقدم التكنولوجي، حيث أصبحت السيارات الصينية تُقدِّم بطاريات متطورة، ومدى قيادة طويل، وأنظمة قيادة ذكية، وتصاميم جذابة.
جودة بأسعار منخفضة.. التَّحوُّل الحقيقي في السوق العالمية
وأشار سامر شقير، إلى أن السيارات الصينية لم تعد تُصنف كخيار منخفض الجودة، بل أصبحت منافسًا قويًا يُقدِّم مزايا متقدمة بأسعار تنافسية.
وأوضح شقير، أن شدة المنافسة داخل أكبر سوق سيارات في العالم دفعت الشركات إلى تقديم تقنيات عالية المستوى تلبي المعايير العالمية، مع الحفاظ على جاذبية السعر.
وأضاف شقير، أن هذا التحوُّل جعل هذه السيارات خيارًا واقعيًّا ليس فقط في الصين، بل في الأسواق الناشئة والنامية التي تبحث عن حلول اقتصادية ومستدامة.
الخليج والسعودية.. ماذا يعني هذا التحوُّل؟
وأوضح سامر شقير، أن انخفاض أسعار السيارات الكهربائية الصينية فتح نافذة استراتيجية أمام دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لتسريع التحوُّل نحو الطاقة النظيفة.
وأشار شقير، إلى أن ارتفاع أسعار السيارات التقليدية في الأسواق الغربية جعل الخيارات الصينية أكثر جاذبية، ما يدعم أهداف الاستدامة ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأضاف أن هذا التحوُّل خلق فرصًا استثمارية متعددة تشمل:
- إنشاء مصانع تجميع محلية.
- تطوير سلاسل توريد البطاريات والمعادن النادرة.
- بناء شبكات شحن سريعة ومتقدمة.
- عقد شراكات تكنولوجية مع الشركات الصينية.
وأكَّد شقير، أن هذه المسارات تتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز التصنيع المحلي.
شقير: المنافسة الصينية فرصة وليست تهديدًا
ولفت سامر شقير، إلى أن هذا التحوُّل لم يكُن تهديدًا للأسواق الخليجية، بل فرصة استراتيجية، قائلًا إن السيارات الكهربائية الصينية تُمثِّل بوابة لتسريع التحوُّل الطاقي بتكلفة منخفضة، مع ضرورة التركيز على بناء قدرات محلية في التصنيع والتكنولوجيا.
وأضاف شقير، أنَّ المستثمرين الذين توجهوا نحو الشراكات الذكية مع الشركات الصينية كانوا الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة، من خلال نقل المعرفة وخلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي، خاصة في مدن مثل الرياض ونيوم.
سلاسل التوريد.. مفتاح الريادة المستقبلية
وأوضح سامر شقير، أن الاستثمار في سلاسل توريد البطاريات والمعادن النادرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن، يُمثِّل الركيزة الأساسية لبناء قطاع تنقل مستدام في المملكة.
وأشار شقير، إلى أن هذه الاستثمارات ستضع السعودية في موقع متقدم عالميًّا، وتجذب رؤوس الأموال الدولية، وتعزز من قوة أسواق المال الخليجية.
اتجاهات 2026.. كيف يتحرَّك المستثمرون؟
ذكر سامر شقير، أن ما عرضه معرض بكين لم يكُن مجرد منتجات، بل كان إشارة إلى تحوُّل استراتيجي عالمي، موضحًا أن المستثمرين في السعودية والخليج بدأوا بالفعل في توجيه اهتمامهم نحو الشراكات مع الصين، سواء في التصنيع أو في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمركبات.
وأضاف شقير، أن هذه المرحلة تُمثِّل نقطة تحوُّل تاريخية في قطاع التنقل.
نصيحة شقير: لا تنظروا للسعر بل للقيمة
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن التركيز يجب ألا يكون على انخفاض الأسعار فقط، بل على القيمة المضافة طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن الفرص الحقيقية تكمُن في الابتكار المحلي وبناء شراكات استراتيجية تدعم أهداف رؤية 2030.
لحظة حاسمة في مستقبل التنقل
وأكد سامر شقير، أنَّ ما يحدث في معرض بكين لم يكُن مجرد حدث اقتصادي، بل إشارة واضحة إلى مستقبل صناعة السيارات عالميًّا.
وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة تاريخية للاستفادة من هذا التحوُّل، من خلال خفض التكاليف، وتعزيز الابتكار، وبناء اقتصاد مستدام.
وشدَّد في ختام رؤيته على أن هذه اللحظة تتطلب تحركًا سريعًا وذكيًّا، لأن مَن يقود التحوُّل اليوم، سيكون هو مَن يُحدِّد ملامح السوق غدًا.
