سامر شقير: العالم متعدد الأقطاب يعزز مكانة السعودية كمحور استثماري عالمي
في مشهد رمزي يعكس ملامح النظام العالمي الجديد، برزت صور تجمع الرئيس الصيني شي جين بينغ بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق يعكس تحولات متسارعة نحو عالم متعدد الأقطاب، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والدبلوماسية بشكل غير مسبوق.
وفي هذا الإطار، أشار تقرير لمجلة Newsweek إلى أن الصين نجحت في تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية ملحوظة في الشرق الأوسط، مستفيدة من إدارة التوازنات الإقليمية دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة، وهو ما يعزز من حضورها في ملفات الطاقة والبنية التحتية.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير، إن هذه التحولات الجيوسياسية تمثل نقطة انعطاف مهمة في شكل الاقتصاد العالمي، موضحاً أن الشرق الأوسط، وبالأخص المملكة العربية السعودية، أصبح محوراً رئيسياً في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمية.
نظام عالمي متعدد الأقطاب يعيد رسم خريطة الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن العالم يتجه بشكل متسارع نحو نظام متعدد الأقطاب، حيث تتوسع أدوار القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في إدارة الملفات الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصاً في منطقة الخليج.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية نجحت في ترسيخ موقعها كجسر استراتيجي بين الشرق والغرب، من خلال علاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية الكبرى، إلى جانب تسريع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمارات الصينية نحو المنطقة تركز على البنية التحتية والطاقة الخضراء، في حين تستمر الاستثمارات الغربية في دعم قطاعات التقنية والترفيه والخدمات المالية والدفاع.
سامر شقير: السعودية أصبحت محور التوازن العالمي الجديد
وقال سامر شقير إن السعودية اليوم لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت مركزاً محورياً في معادلة التوازن الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
وأوضح شقير أن قدرتها على الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة والصين في آن واحد تمنحها ميزة تنافسية فريدة، تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال العالمية.
وأضاف أن المستثمر الذكي في 2026 لا يمكنه تجاهل الدور المتنامي للمملكة في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتوجيه تدفقات الاستثمار.
رؤية 2030 تعزز قوة الاقتصاد السعودي غير النفطي
وأشار سامر شقير إلى أن التحول الاقتصادي في المملكة يشهد تقدماً واضحاً، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تسجيل نمو اقتصادي يقارب 4.5% خلال 2025.
وأوضح شقير أن صندوق الاستثمارات العامة تجاوزت أصوله 925 مليار دولار، مما يعكس حجم القوة الاستثمارية التي تقود المشاريع الكبرى داخل المملكة.
وأضاف أن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بلغ نحو 1.7 مليون منشأة، تسهم بما يقارب 22.9% من الناتج المحلي، وتوفر أكثر من 8.8 مليون وظيفة، وهو ما يعزز ديناميكية الاقتصاد المحلي.
سامر شقير: رؤية 2030 ليست خطة بل تحول اقتصادي شامل
وأكد سامر شقير أن رؤية 2030 أصبحت واقعاً اقتصادياً متكاملاً يعيد تشكيل بنية الاقتصاد السعودي، وليس مجرد برنامج تنموي تقليدي.
وأوضح شقير أن النمو في القطاع غير النفطي، إلى جانب توسع القطاع الخاص، يخلق فرصاً استثمارية مستدامة للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية الإقليمية.
أبرز القطاعات الاستثمارية الواعدة في 2026
وأشار سامر شقير إلى أن هناك مجموعة من القطاعات التي تمثل محركات النمو الرئيسية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها:
- الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ومشروعات الاستدامة.
- السياحة والترفيه والرياضة، بما في ذلك مشاريع البحر الأحمر والقدية ونيوم.
- الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والتصنيع المعرفي.
- أسواق المال والخدمات المالية والاكتتابات والصناديق الاستثمارية.
وأكد شقير أن هذه القطاعات تستفيد من تدفقات استثمارية قوية وشراكات دولية متنامية، خاصة مع تزايد اهتمام الصين والدول الغربية بالمشروعات السعودية.
سامر شقير: الفرص الاستثمارية تكمن في الاستدامة والشراكات الاستراتيجية
وقال سامر شقير إن الفرص الأكثر جاذبية في المرحلة الحالية هي تلك التي تجمع بين الاستدامة والنمو، خصوصاً المشاريع المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح شقير أن المستثمرين يجب أن يركزوا على القطاعات التي تتماشى مع معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة، باعتبارها معياراً أساسياً للاستثمار العالمي الحديث.
وأضاف أن سوق الأسهم السعودية يوفر فرصاً مرنة للدخول في استثمارات قصيرة ومتوسطة الأجل، إلى جانب المشاريع طويلة الأجل المرتبطة برؤية 2030.
استراتيجيات الاستثمار في ظل التحولات الجيوسياسية
وأكد سامر شقير أن التحولات الجيوسياسية الحالية تفرض على المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر تنوعاً ومرونة.
وأوضح شقير أن الاعتماد على قطاع واحد أو سوق واحدة لم يعد خياراً مناسباً، بل يجب توزيع الاستثمارات بين الأصول المحلية والدولية والقطاعات المختلفة.
وأضاف أن متابعة قرارات صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الوطنية الكبرى تمثل عاملاً أساسياً لفهم اتجاهات السوق المستقبلية.
أبرز الرسائل الاستثمارية
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن السعودية تمثل اليوم واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية استقراراً وجاذبية في الأسواق الناشئة، بفضل الإصلاحات الاقتصادية العميقة والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
وأضاف شقير أن التحولات العالمية، رغم ما تحمله من تحديات، تخلق فرصاً استثنائية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأمد وقدرة على قراءة المشهد الجيوسياسي بعمق.
وأكد أن الاستثمار في السعودية خلال 2026 وما بعده يمثل فرصة حقيقية لبناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بين النمو والاستقرار في آن واحد.
