سامر شقير: صفقة EA التاريخية تضع السعودية في قلب صناعة الألعاب العالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) على شركة Electronic Arts (EA) في صفقة بلغت قيمتها 55 مليار دولار يمثل إحدى أكبر صفقات الاستحواذ الممولة بالديون في التاريخ، ويؤكد انتقال المنافسة العالمية من امتلاك الأصول التقليدية إلى السيطرة على المحتوى الرقمي والملكية الفكرية والمنصات القادرة على توليد تدفقات نقدية مستدامة.
وأوضح شقير، أن الصفقة نقلت واحدة من أكبر شركات ألعاب الفيديو في العالم إلى الملكية الخاصة بعد أكثر من ثلاثة عقود كشركة مدرجة في أسواق المال، مشيرًا إلى أن أهميتها لا ترتبط فقط بحجمها المالي، وإنما تعكس تحولًا في استراتيجية الصناديق السيادية نحو الاستثمار في الأصول الرقمية والترفيه التفاعلي باعتبارها من محركات النمو الاقتصادي طويل الأجل ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى الاقتصاد الرقمي باعتباره أحد أهم مسارات تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة، حيث أصبحت قيمة الشركات تقاس بقدرتها على امتلاك المستخدمين والبيانات والملكية الفكرية أكثر من اعتمادها على الأصول المادية التقليدية.
صفقة تاريخية تعكس تحولًا في فلسفة الاستثمار
وأشار سامر شقير، إلى أن صناعة ألعاب الفيديو أصبحت اليوم من أكبر قطاعات الترفيه في العالم، بعدما تجاوزت في إيراداتها العديد من قطاعات الإعلام التقليدي، وهو ما دفع الصناديق السيادية وشركات الاستثمار المباشر إلى زيادة استثماراتها في الشركات المالكة للامتيازات الرقمية.
وأوضح شقير، أن الصفقة جعلت Electronic Arts شركة خاصة مملوكة لتحالف استثماري تقوده PIF إلى جانب Silver Lake وAffinity Partners، مع استمرار الإدارة التنفيذية الحالية في قيادة الشركة.
وأضاف شقير، أن هيكل التمويل، الذي تضمن نحو 20 مليار دولار من الديون، يصنف ضمن أكبر نماذج الاستحواذ الممول بالاقتراض في التاريخ الحديث، وهو ما يمنح الشركة مرونة أكبر لتنفيذ استثمارات طويلة الأجل بعيدًا عن ضغوط نتائج الأرباح الفصلية، مقابل تحمل التزامات مالية أكبر مرتبطة بخدمة الدين.
الامتيازات الرقمية أصبحت الأصل الأكثر قيمة
وأكد سامر شقير، أن الصفقة لا يمكن قراءتها باعتبارها استثمارًا في شركة ألعاب فقط، وإنما في منظومة رقمية متكاملة تمتلك مجموعة من أقوى العلامات التجارية في القطاع.
وأشار شقير، إلى أن Electronic Arts تمتلك امتيازات عالمية بارزة، من بينها EA Sports FC وBattlefield وApex Legends وThe Sims وMadden NFL، وهي أصول رقمية تعتمد بصورة متزايدة على الاشتراكات والمشتريات داخل الألعاب والخدمات المستمرة، وليس فقط على بيع النسخ التقليدية.
وأضاف شقير، أن الشركة سجلت إيرادات سنوية تقارب 7.5 مليار دولار في آخر عام مالي، وهو ما يجعل تقييم الصفقة قائمًا بالأساس على قوة التدفقات النقدية المستقبلية الناتجة عن المنصات الرقمية أكثر من المنتجات الحالية.
رؤية 2030 تقود التحول نحو بناء منظومات رقمية
وأوضح سامر شقير، أن الصفقة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز حضور المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأشار شقير، إلى أن صندوق الاستثمارات العامة نجح خلال السنوات الماضية في بناء واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية العالمية في قطاع الألعاب، من خلال استثمارات مباشرة وغير مباشرة في شركات تطوير الألعاب ومنصات النشر والرياضات الإلكترونية، إلى جانب امتلاك حصص في شركات ألعاب عالمية.
وأضاف شقير، أن هذه السياسة تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية، وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للتقنيات الإبداعية والترفيه الرقمي.
المستثمرون يعيدون تقييم الاقتصاد الرقمي
وأكد سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لم يعد يقيس قيمة شركات التكنولوجيا بحجم أصولها المادية، وإنما بقدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين، وإنتاج الملكية الفكرية، وتحويل المجتمعات الرقمية إلى تدفقات نقدية طويلة الأجل.
وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية أصبحت تتعامل مع الاقتصاد الرقمي باعتباره أحد مكونات الأمن الاقتصادي المستقبلي، حيث تمثل الألعاب الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمنصات الرقمية، والبيانات، منظومة متكاملة لبناء اقتصادات المعرفة.
وأشار شقير، إلى أن فلسفة تخصيص رأس المال شهدت تحولًا واضحًا، فلم يعد الاستثمار يقتصر على شراء شركات تحقق أرباحًا حالية، بل أصبح يركز على امتلاك منظومات قادرة على خلق نمو مستدام من خلال الابتكار والمحتوى والعلاقات طويلة الأمد مع المستخدمين.
الأسواق المالية تراقب قدرة الإدارة على تحقيق القيمة
وأوضح سامر شقير، أن الصفقة حملت عدة رسائل مهمة لمديري الأصول وصناديق الاستثمار الخاصة.
وأشار شقير، إلى أنها تؤكد استمرار شهية رؤوس الأموال الضخمة للاستثمار في الأصول الرقمية رغم ارتفاع أسعار الفائدة عالميًّا، كما تعكس استمرار استخدام صفقات الاستحواذ الكبرى كأداة لإعادة هيكلة الشركات التي تواجه تباطؤًا في النمو أو تحديات تشغيلية، مضيفًا أن الصفقة تؤكد أيضًا تنامي دور الصناديق السيادية كشريك رئيسي في تنفيذ عمليات الاستحواذ العابرة للحدود، لا سيما في القطاعات التقنية والإبداعية.
وأكد شقير، أن المستثمرين يراقبون حاليًا قدرة الإدارة الجديدة على تحقيق التوازن بين الاستثمار في الامتيازات الرقمية الكبرى، والوفاء بالالتزامات التمويلية الناتجة عن هيكل الصفقة.
صناعة الألعاب تدخل مرحلة جديدة
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع الألعاب مرشح للدخول في مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على الامتيازات العالمية والألعاب ذات العائد المرتفع والخدمات الرقمية المستمرة.
وأضاف شقير، أن القطاع سيشهد زيادة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتطوير التجارب الرقمية، في حين قد تواجه المشاريع الصغيرة أو التجريبية ضغوطًا أكبر في بيئة تتطلب تحقيق عوائد رأسمالية مرتفعة، وهو اتجاه بدأت ملامحه تظهر بالفعل لدى عدد من كبار ناشري الألعاب خلال السنوات الأخيرة.
السعودية تعزز موقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي
وأوضح سامر شقير، أن الصفقة تؤكد أن المملكة لم تعد تركز فقط على جذب الاستثمار الأجنبي، بل أصبحت أيضًا مصدرًا لرأس المال العالمي القادر على إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية كاملة.
وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية، التي كانت تركز تاريخيًّا على الطاقة والعقارات والبنية التحتية، أصبحت تتجه بصورة متزايدة نحو التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمحتوى والذكاء الاصطناعي باعتبارها محركات النمو خلال العقود المقبلة.
وأكد شقير، أن نجاح الاقتصادات المستقبلية لن يقاس بعدد الشركات التي تؤسسها فقط، وإنما بحجم المنظومات الرقمية التي تمتلكها، وقدرتها على تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وهو ما يجعل الاستثمار المؤسسي في الملكية الفكرية والتقنيات الرقمية من أبرز اتجاهات تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.
توقعات استثمارية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على Electronic Arts يتجاوز كونه صفقة استحواذ ضخمة، ليعكس انتقال المنافسة الاقتصادية العالمية نحو السيطرة على الصناعات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية.
وأضاف شقير، أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المتوقع أن يشهد العقد المقبل تسارعًا في استثمارات الصناديق السيادية في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب والإعلام الرقمي والمنصات التفاعلية، باعتبارها قطاعات تجمع بين النمو طويل الأجل والملكية الفكرية والقدرة على توليد تدفقات نقدية عالمية.
وأشار شقير، إلى أن الرسالة الأهم بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين لا تتمثل في قيمة الصفقة البالغة 55 مليار دولار، وإنما في أن المنافسة على أصول الاقتصاد الرقمي أصبحت جزءًا أساسيًّا من معادلة القوة الاقتصادية العالمية، وأن تخصيص رأس المال يتجه بصورة متزايدة نحو القطاعات التي تمتلك المستخدمين والبيانات والابتكار، وليس فقط الأصول التقليدية.
